الشيخ الطوسي
27
تلخيص الشافي
الحسين عليهما السلام . ولم يمنع ذلك من كونهما مصيبين . وذلك : أن التلوّن في الأحكام والرجوع عن قضاء إلى قضاء لا شك أنه يكون عيبا وطعنا إذا بطل الاجتهاد ، ولو ثبت لم يكن عيبا . وقد دللنا على بطلانه « 1 » فوجب أن يكون عيبا . [ الاشكال بتنقل أمير المؤمنين ( ع ) في الاحكام ، والجواب : انكار ذلك ] ودعواهم على أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه تنقّل في الأحكام ورجع من مذهب إلى آخر ، غير صحيحة ولا مسلمة . ونحن ننازع في ذلك كل النزاع وندفع عنه أشد الدفع ، وهم لا ينازعونا في تلوّن صاحبهم وتنقّله في الأحكام ، فلم يشتبه الأمران . وخبر أمهات الأولاد قد بيّنا - فيما سلف - الكلام عليه ، وقلنا : إن مذهبه عليه السّلام في بيعهنّ كان واحدا ، وإنما وافق عمر في بعض الأحوال بضرب من الرأي « 2 » . وتوليته من يرى خلاف رأيه ليس فيها تسويغه للاجتهاد على ما ادعوه بل لما بيّناه من قبل ، من أنه عليه السّلام كان غير متمكن من اختياره ، وأنه كان يجري أكثر الأمور مجراها المتقدم للسياسة والتدبير . وهذا هو السبب في أنه لم يمنع من خالفه من الفتيا . وقولهم : إن السبعين قضية لم تكن في مسألة واحدة بل في مسائل كثيرة ، فكلا الأمرين واحد فيما قصدناه ، لأن حكم اللّه لا يختلف في مسألة واحدة ولا مسائل كثيرة ، وحديث الأسارى لا يشبه أحكام الدين المبنية على العلم واليقين لأنه لا سبيل لأبي بكر وعمر إلى المشورة في أمر الأسارى إلا من طريق الظن ، وأحكام الدين معلومة ، وإلى العلم بها سبيل . [ الاشكال باختلاف الحسن والحسين ( ع ) في الاجتهاد من حيث طلب الإمامة ، والجواب عنه ] ودعواهم اجتهاد الحسن وأنه كان مخالفا لاجتهاد الحسين عليه السّلام ، بخلاف
--> ( 1 ) راجع : الجزء الأول من تلخيص الشافي هامش ص 114 - 118 ( 2 ) تلخيص الشافي 1 / 121 - 125 في المتن والهامش .