الشيخ الطوسي

23

تلخيص الشافي

كذبة ، فليس في أحد الأمرين إلا في الآخر . وما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أنه أتي بسارق فقال له : لا تقرّ إن كان صحيحا « 1 » لا يشبه ما نحن فيه « 2 » ، لأنه ليس في دفع الحد عن السارق إيقاع غيره في المكروه . وقصة المغيرة تخالف لما ذكرناه . فأما قوله صلّى اللّه عليه وآله لصفوان : هلا قبل أن تأتيني به « 3 » فلا يشبه ما نحن فيه ، لأنه بيّن أن ذلك القول كان يسقط الحد لو تقدم ، وليس فيه تلقين يوجب اسقاط الحدود . وأما قولهم : إن القذف منهم كان تقدم ، فغير معروف ، والمروي خلافه

--> ( 1 ) وكيف يصح ذلك - وقد عرف عنه الوقوف الشديد في مقابل الجريمة حتى أنه كلم في امر المرأة المخزومية التي سرقت فاندفع قائلا - كما في صحيح ابن ماجة كتاب الحدود حديث 2547 - : « . . يا أيها الناس ، إنما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم اللّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » . ( 2 ) ولعل الحديث هو ما ذكره ابن ماجة في سننه برقم 2597 من كتاب الحدود « . . . عن إسحاق بن أبي طلحة سمعت أبا المنذر مولى أبي ذر يذكر ان أبا أمية حدثه ان رسول اللّه ( ص ) اتي بلص ، فاعترف اعترافا ، ولم يوجد معه المتاع ، فقال رسول اللّه ( ص ) : « ما إخالك سرقت ؟ قال : بلى . ثم قال : ما إخالك سرقت ؟ قال : بلى . فأمر به فقطع . فقال النبي ( ص ) : « قل استغفر اللّه وأتوب إليه » قال : استغفر اللّه وأتوب إليه . قال . اللهم تب عليه - مرتين . ( 3 ) في سنن ابن ماجة كتاب الحدود ، حديث 2595 : « . . . عن عبد اللّه ابن صفوان عن أبيه : انه نام في المسجد وتوسد رداءه ، فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي ( ص ) ، فأمر به النبي ان يقطع ، فقال صفوان : يا رسول اللّه لم أرد هذا ، ردائي عليه صدقة ، فقال رسول اللّه ( ص ) « فهلا قبل ان تأتيني به »