الشيخ الطوسي
24
تلخيص الشافي
والظاهر أنه إنما حدّهم عند نكول زياد عن الشهادة ، وأن ذلك كان السبب في إيقاع الحد بهم « 1 » . وتأويلهم لقول عمر : لقد خفت أن يرميني اللّه بحجارة « 2 » ، لا يليق بما قالوه ، لأنه لا يقتضي التندم والتأسف على تفريط وقع ، ولم يخاف أن يرمى بحجارة - وهو لم يدرأ الحد عن مستحق له - ولو أراد الردع والتخويف للمغيرة لأتى بكلام يليق بذلك ، ولا يقتضي إضافة التفريط إلى نفسه ؟ وكونه واليا من قبله لا يقتضي أن يدرأ الحد عنه ، ويعدل به إلى غيره « 3 » . وقولهم : إنا ما كنا نعلم أن زيادا كان يتمم الشهادة ، فقد بيّنا أن ذلك كان معلوما بالظاهر . ومن قرأ ما روي في هذه القصة علم - بلا شك - أن حال زياد كحال الثلاثة في أنه إنما حضر للشهادة ، وإنما عدل عنها لكلام عمر . وقولهم : إن الشرع يبيحه السكوت ، ليس بصحيح ، لأن الشرع قد حظر كتمان الشهادة « 4 » .
--> ( 1 ) كما عرفت آنفا موجز القصة . ( 2 ) في الأغاني 14 / 147 ط قديم وشرح النهج 3 / 162 ط مصر قديم . قال عمر للمغيرة : « واللّه ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت ان ارمى بالحجارة من السماء » . ( 3 ) وأليك نفاق ابن أبي الحديد - مع اعترافه بالقصة - حيث يقول في شرح النهج 3 / 163 مصر قديم : « . . . ان الخبر بزناه كان شائعا مشهورا مستفيضا بين الناس ، غير أنه لم يخطئ عمر بن الخطاب في درأ الحد عنه . . . لأن الامام يستحب له درأ الحد وان غلب على ظنه انه قد وجب الحد عليه » . ( 4 ) قال تعالى من سورة البقرة الآية 140 : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » وفي آية 283 « . . . وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » وفي صحيح مسلم 2 / 63 ط الحلبي مصر : « . . . عن زيد بن خالد الجهني :