الشيخ الطوسي

22

تلخيص الشافي

ولو صح لكان تأويله التخويف وإظهار قوة الظن بصدق القوم لما شهدوا عليه ودعاء له . وغير ممتنع أن يحب ألّا يفتضح لما كان متوليا للبصرة من قبله . وسكوت زياد عن إقامة الشهادة ، لا يوجب تفسيقه ، لأنا علمنا بالشرع أن له السكوت . ولو كان فسقا لما ولاه أمير المؤمنين ( فارس ) ولما أتمنه على أموال المسلمين ودمائهم . قيل لهم : إنما نسب عمر إلى تعطيل الحدّ من حيث كان في الحكم الثابت ، وإنما بتلقينه لم تكمل الشهادة ، لأن زيادا ما حضر إلا ليشهد بما شهد به أصحابه . وقد صرّح بذلك كما صرّحوا قبل حضورهم . ولو لم يكن هذا هكذا لما شهد القوم قبله ، وهم لا يعلمون هل حاله في ذلك كحالهم ؟ لكنه لجلج الشهادة لما رأى كراهية متولي الأمر لكما لها وتصريحه بأنه لا يريد أن يعمل بموجبها . ومن العجائب أن يطلب الحيلة في دفع الحد عن واحد ، وهو لا يندفع إلا بانصرافه إلى ثلاثة . فإن كان درء الحد والاحتيال في دفعه من السنن المتبعة فدرؤه عن ثلاثة أولى من درئه عن واحد . وقولهم : إن دفع الحد عن المغيرة ممكن ، ودفعه عن الثلاثة - وقد شهدوا - غير ممكن ، طريف ، لأنه لو لم يلقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة لا ندفع عن الثلاثة الحد ، فكيف لا تكون الحيلة ممكنة فيما ذكروه ؟ بل لو أمسك عن الاحتيال جملة ، لما لحق الثلاثة حد . وقولهم : إن المغيرة يتصور بصورة زان لو تكاملت الشهادة وفي هذا من الفضيحة ما ليس في حد الثلاثة ، غير صحيح ، لأن الحكم في الأمرين واحد لأن الثلاثة إذا حدّوا يظن بهم الكذب ، وإن جوزوا أن يكونوا صادقين ، والمغيرة لو كانت الشهادة عليه بالزنى ، ظن ذلك به مع التجويز لأن تكون الشهود