الشيخ الطوسي

21

تلخيص الشافي

[ الاشكال بعدم تكامل الشهادة بتخلف الشاهد الرابع ، والجواب عنه ] فان قالوا : لم يعطل الحد ، وإنما لم تتكامل الشهادة . وإرادة الرابع لأن يشهد لا تكمل بها البينة ، وإنما تكمل بإقامتها . وقوله : « أرى وجه رجل لا يفضح اللّه على يده رجلا » سائغ صحيح ، فجرى مجرى ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : من أنه أتي بسارق فقال له : لا تقر ، وقال لصفوان بن أمية لما أتاه بالسارق وأمر بقطعه ، فقال : هي له ، يعني : ما سرق ؟ هلّا قبل أن تأتيني به ؟ فلا يمتنع أنه يحب أن لا تكمل الشهادة ، وبينة الشاهد على أن لا يشهد . وجلد الثلاثة ، من حيث صاروا قذفة ، ليس حالهم - وقد شهدوا - كحال من لم تتكامل الشهادة عليه ، لأن الحيلة في إزالة الحد عنه - ولما تكاملت الشهادة - ممكنة بتلقين وتنبيه وغيره ، ولا حيلة فيما قد وقع من الشهادة ، فلذلك حدّهم . وليس في إقامة الحد عليهم من الفضيحة ما في تكامل الشهادة على المغيرة ، لأنه يتصور بأنه زان ويحكم بذلك فيه ، وليس كذلك حال الشهود ، لأنهم لا يتصورون بذلك ، وإن وجب في الحكم أن يجعلوا في حكم القذفة . على أنه قيل : إن القذف منهم كان تقدم بالبصرة ، لأنهم صاحوا به من نواحي المسجد بأنا نشهد بأنك زان ، فلو لم يعيدوا الشهادة لكان يحدّهم لا محالة . فلم يمكن - في إزالة الحد عنهم - ما أمكن في المغيرة ، وما روي : من أن عمر إذا رآه كان يقول : لقد خفت أن يرميني اللّه عز وجل بحجارة من السماء ، غير صحيح ،

--> ان ضربته رجمت صاحبك . . راجع الأغاني للأصبهاني 14 / 146 ط الساسي وتاريخ الطبري 4 / 207 ط مصر قديم وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 / 228 وتاريخ ابن خلكان 2 / 455 وتاريخ ابن كثير 7 / 81 وشرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 3 / 161 وعمدة القاري 6 / 340 والسنن الكبرى للبيهقي 8 / 235 واخبار عمر لعلي وناجي الطنطاوي 59 ط دار الفكر دمشق ، وكنز العمال للمتقي 3 / 88 وتاريخ أبي الفداء 1 / 174 .