الشيخ الطوسي
99
تلخيص الشافي
من الانكار ، حتى بعث بالحسن والحسين عليهما السلام وقنبر على ما روي في ذلك وكيف يدعى في ذلك الاجماع - وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون عنه - ؟ قيل لهم : ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين تخشى سطوتهم ، وتخاف بادرتهم . وهذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر ، لأن أكثر الأمة تولاها ومال إليها واعتقد أنها السنة وما يخالفها البدعة ، فأي غلبة أوضح مما ذكرناه ؟ وكيف تدعى الغلبة في قتل عثمان - وعندهم أن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر « 1 » والتف إليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة ويكره الجماعة - وان أكابر المسلمين ووجوه الصحابة والمهاجرين - وهم أكثر أهل المدينة وعليهم مدار أمرها وبهم يتم الحل والعقد فيها - كانوا لذلك كارهين وعلى من أتاه منكرين ، فأي غلبة تكون من القليل على الكثير والصغير على الكبير ، لولا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الإمامة مما يسنح ويعرض من غير نكير في عواقبه ونتائجه ؟ فأما منع عثمان من القتال ، فعجيب . وأي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته ، وخلى بينه وبين الباغين عليه ، والنهي عن المنكر واجب . وكيف لم يمتنع من القتال - لأجل منع عثمان منه - من كان معه في الدار من أقاربه وعبيده ، وهم له أطوع ، وبأن ينتهوا إلى أمره أولى . وكيف لم يطعه في المنع من المنكر والصبر على إيقاع الفتنة الا المهاجرون والأنصار دون أهله وعبيده ؟ . فأما انكار أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك وبعثه الحسن والحسين للنصرة والمعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين كان ينكر قتله ويتبرأ من ذلك في أقوال محفوظة معروفة « 2 » ، لأن قتله منكر لا شك فيه ، ولم يكن لمن تولاه أن يقوم به .
--> ( 1 ) راجع : الرياض النضرة لمحب الدين الطبري : 2 / 130 و 134 . ( 2 ) راجع : متن وهامش ص 132 من الجزء الثاني .