الشيخ الطوسي
100
تلخيص الشافي
فأما حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم من كان سبب الفتنة ممن كان في جهته ، فما يحفظ عن أمير المؤمنين في ذلك إنكار ، بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا ، وبخلافه ساخطا . وكيف لا يكون كذلك - وهو الذي قام بأمره في الدفعة الأولى . وتوسط حتى جرى الأمر على ارادته بعد أن كاد يخرج الأمر إلى ما خرج إليه من المرة الثانية وضمن لخصومه الاعتاب « 1 » والجميل ، فكان ذلك سببا لتهمته عليه السلام ومشافهته بأنه لا يتهم سواه ، فمضى عليه السلام من فوره ، وجلس في بيته وأغلق بابه . فأما بعث الحسن والحسين ، فلا نعرفه في جملة ما يدعى ، والذي كان يدعى أنه بعث الحسن عليه السّلام ، وفي ذلك نظر . ولو سلم ، لكان انما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل ، ولأنهم كانوا حصروه ومنعوه الطعام والشراب - وفي داره حرم وأطفال ومن لا تعلق له بهذا الأمر - وهذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين عليه السّلام دفعه . ولو كان أمير المؤمنين وطلحة والزبير وفلان وفلان كارهين لكل ما جرى ، لما وقع شيء منه ، ولكانوا متمكنين من دفعه باليد واللسان والسيف . فاما قول السائل : وكيف يدعى الاجماع - وعثمان وشيعته وأقاربه خارجون منه ، فطريف ، لأنه إن لم يكن في هذا الاجماع الا خروج عثمان عنه ، فبازائه خروج سعد بن عبادة وولده وأهله من الاجماع على إمامة أبي بكر ممن يقول خصومنا : إنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الأمة . فأما من كان معه في الدار ، فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق عدو اللّه كمروان بن الحكم وذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الاجماع لارتفاع الشبهة في أمره ، أو عبيد أوباش طغام لا يفرقون بين الحق والباطل . ولا يكون خلاف مثلهم قادحا في الاجماع .
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري : 4 / 270 ط دار المعارف بمصر .