الشيخ الطوسي

98

تلخيص الشافي

الانكار على من تقدم إلا أن تروي اخبارا نقلتها أنت ومن وافقك ويدفعها مخالفك ، ويدعي أنها من رواية أهل الرفض ، ودسيس من قصده الطعن في السلف ويقول في من يروي هذه الأخبار ويقبلها أكثر مما تقول أنت وأصحابك في من يروي ما ذكرناه من الأخبار . على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم : أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب وما جرى مجراه ، وكانت تجرى بينهم مفاضلة ومفاخرة لا ذكر للإمامة فيها . وما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فإنه كان رجلا عرّيضا « 1 » يريد أن يتحدث عنه بالحلم . وكان دائبا - يتحكك « 2 » بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه ، فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم . وما كان في جميع من ذكره - ممن كان يقابله بغليظ الكلام وشديده - إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال ويأخذ عطاءه ، ويتعرض لجوائزه ونوافله ، فأي انكار كان مع ما ذكرناه ؟ [ ومما ينقض على الاجماع المدعى لأبي بكر : الاجماع على قتل عثمان ] ومما يعارض جميع من خالفنا : اجماعهم على قتل عثمان ، لأن الناس كانوا بين فريقين : أحدهما - المؤلب عليه والمتولى لمغالبته ومطالبته بالخلع حتى أدى ذلك إلى قتله . والآخر - ممسك عنهم غير منكر عليهم . وذلك غير دال عندهم على الاجماع . فان قالوا : كيف يدعى الاجماع في هذا الباب - وقد حصل هناك أمران يمنعان من النكير : أحدهما - انه كانت غلبة . والثاني - ما كان من منع عثمان من القتال ، فكيف يقابل ما قلناه ؟ وقد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين

--> ( 1 ) العريض - بالكسر والتشديد - : الذي يتعرض للناس بالشر . ( 2 ) تحكك يتحكك به : تعرض له وتحرش به للشر . والمثل « تحككت العقرب بالحية » يضرب لمن ينازع من هو أقوى منه .