الشيخ الطوسي

91

تلخيص الشافي

وقولهم : « إن القطب لا يستقل بنفسه ولا بد في تمامه من الرحى ، فأول ما فيه أنه تأويل في اللغة وتحميل في الألفاظ ما لم يوضع له ، لأن عرف أهل اللغة جار باستعمال لفظ « القطب » في الموضع الذي ذكرناه . وعند إرادة أحدهم أن يخبر عن نهاية الاستحقاق ، والتفرد بالأمر الذي لا تقع فيه مشاركة . على أن « القطب » أشد استقلالا بنفسه من باقي الرحى ، لأنه يمكن أن يتحرك ويدور من غير أن يتصل به شيء ، وباقي الرحى لا يمكن حركته على سبيل الدور إلا بقطب . فأما الإضافة إلى كنية أبيه ، فمما لا يسأل عنه ، وإن كان ليس هذا من صنيع من يريد تعظيم غيره ، وتبجيله . وقد كانت عندهم له ألقاب أجمل من هذا ، مثل : خليفة رسول اللّه ، والصدّيق ، وغير ذلك . فهلّا ذكر شيء من ذلك ! وقولهم : إنهم كانوا ينادون رسول اللّه باسمه ، فمعاذ اللّه ! ! ما كان يفعل هذا أحد إلا شاك أو جاهل من طغام « 1 » الأعراب الذين لا يعرفون ما يجب عليهم في هذا الباب « 2 » . ثم يقال له : وقد كان فيمن أنكر وامتنع عن البيعة مثل خالد بن سعيد ابن العاص ، وسلمان ، وقوله : « كرديد ونكرديد » ومن أبي ذر ، وعمار والمقداد ، وغيرهم ، وأقوالهم في ذلك معروفة « 3 » . فان قالوا : كل هؤلاء

--> ( 1 ) الطغام - بالفتح - : أوغاد الناس للواحد والجمع . ( 2 ) وبهذه المناسبة نزلت « سورة الحجرات » تعليما للاوباش الذين كانوا يخاطبون النبي ( ص ) باسمه ويجهرون بأصواتهم - في مناجاته - من وراء الحجرات ومنع اللّه تعالى من مخاطبة النبي باسمه تعظيما لشأنه وتجليلا لمقامه . راجع : تفسير سورة الحجرات من كتب التفسير . ( 3 ) راجع : الجزء الثاني ص 121