الشيخ الطوسي

92

تلخيص الشافي

بايعوا وتولّوا الأمور من قبله ، ومن قبل غيره ، فلم يبق منهم خلاف . قيل : نحن نسلم أنهم بايعوا ، فمن أين أنهم رضوا به ، لأنا قد بيّنا في ذلك ما فيه مقنع . وإذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام - مع عظم قدره وعلوّ منزلته - قد ألجأته الحال إلى البيعة ، فأولى أن تلجئ غيره ممن لا يدانيه في أفعاله . [ الاشكال على قول سلمان « كرديد ونكرديد » سندا ودلالة . والجواب عن ذلك ] فان قيل : المروي عن سلمان : أنه قال : « كرديد ونكرديد » وليس بمقطوع به . قلنا : ان كان خبر السقيفة ، وشرح ما جرى فيها من الأقوال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لأن كل من روى السقيفة رواه . وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله ، فيتهم فيه . وليس لهم أن يقولوا : كيف خاطبهم بالفارسية - وهم عرب - وان كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا آحادا لا يجب قبول قوله . وذلك : ان سلمان - وان تكلم بالفارسية - فقد فسره بقوله : « أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » وقوله : « أما واللّه ، لو وضعتموها حيث وضعها اللّه لأكلتم من فوق رءوسكم ، وتحت أرجلكم رغدا « 2 » أما واللّه ، حيث عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء » « 3 »

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 49 بنفس المضمون . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 49 بنفس المضمون . ( 3 ) إشارة إلى قصة فتح النبي ( ص ) مكة سنة 8 من الهجرة في شهر رمضان واطلاق اسراء المشركين بما فيهم أبو سفيان وعفوه الشامل - بقوله المشهور « اذهبوا فأنتم الطلقاء » . واظهر أبو سفيان اسلامه بعد حين بضغط من صديقه العباس بن عبد المطلب - وهو منطو على الكفر والحقد - حيث إن النبي ( ص ) قال له : ألم يأن لك ان تعلم اني رسول اللّه ! ! قال : بأبي أنت وأمي ، ما احامك وأكرمك وأوصلك ! ! اما هذه واللّه فان في النفس منها - حتى الآن - شيئا » ( سيرة ابن هشام 2 / 403 )