الشيخ الطوسي
90
تلخيص الشافي
بأن يضطر إلى اعتقاده ، وعند التقية لا يكون كذلك ، قيل لهم : مثل ذلك بعينه فيما سألوا عنه . فان قالوا : هذا يؤدي إلى أن لا يثق بنصه على أمير المؤمنين عليه السّلام وألا نأمن من أن يكون أمير المؤمنين نبيا ، وإنما لم يظهر للتقية قيل لهم : هذا يبطل بما قدمناه : من أن التقية لا تجوز على النبي والامام فيما لا يعلم إلا من جهته . ويبطله زائدا : ما نعلمه - ضرورة - وكل عاقل يعلم ضرورة : من أنه لا نبي بعد نبينا صلّى اللّه عليه وآله . ومن خالف في ذلك لا يلتفت إليه ، ولا يحفل بقوله ، لأنه دافع للضرورات لأن هذا العلم يشرّك فيه المقر بالنبوة والمنكر لها . فان مخالفي الملة يعلمون - كما نعلم - : أن من دين نبينا : أنه لا نبي بعد نبوته . وهذا واضح لا اشكال فيه . [ الاشكال بأن المراد من قوله ( ع ) : « لقد تقمصها ابن أبي قحافة » انه أهل لها والإضافة إلى كنية أبيه ليس بوضع منه . والجواب عن ذلك ] فان قيل : قوله عليه السّلام في خطبته : « لقد تقمصها ابن أبي قحافة » ان ثبت ، فالمراد به : أنه أهل لها ، وأنه أصلح منه ، لأن القطب من الرحى لا يستقل بنفسه ، ولا بد في تمامه من الرحى ، فنبه بذلك على أنه أحق ، وان كان قد تقمصها . وتسميته وإضافته إلى كنية أبيه ليس بوضع منه ، لأن العادة كانت جارية أن يسمي أحدهم صاحبه ويكنيه ، ويضيفه إلى أبيه ، حتى أنهم ربما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ، فليس في ذلك استخفاف ، ولا دلالة على الوضع . قيل له : أول ما في ذلك : أن هذا التأويل - على بعده - لا يمكن مثله في غيره من الألفاظ التي قدمنا ذكرها ، ثم - مع ذلك - فهو فاسد ، لأن من كان أهلا لأمر وموضعا له لا يطلق عليه من الألفاظ إلا ما هو موضوع للاستحقاق المخصوص والتفرد بالأمر والنهي ، لأن قول القائل : أنا مكان القطب من الرحى يقتضي ظاهره : أن غيره لا يقوم مقامه ، كما أن غير القطب لا يقوم مقام القطب . ولا يفهم من هذا الكلام إلا أنه أهل له ، وموضع .