الشيخ الطوسي

75

تلخيص الشافي

قيل له : ان كان لا طريقة إلى معرفة الاجماع ورضى الناس بالأمر إلا ما ادعيته فلا طريق إذا إليه ، لكن الطريق إلى ذلك واضح ، وهو أن يعلم أن النكير لم يرتفع إلا للرضا ، وأنه لا وجه هناك سواه . وهذا قد يعلم ضرورة من شاهد الحال ، وقد يعلم من غاب عنها بالنقل وغيره ، حتى لا يرتاب بأن الرضا هو الداعي إلى ترك النكير . ألا ترى أنا نعلم علما لا يعترضه شك أن بيعة عمر وأبي عبيدة وسالم لأبي بكر كانت عن رضا وموافقة ، ومبايعة في الظاهر والباطن ، وأنه لا وجه لما أظهروه من البيعة والموافقة إلا الرضا . ولا نعلم ذلك في أمير المؤمنين عليه السّلام ومن جرى مجراه ، فلو كان الطريق واحدا لعلمنا الأمرين على سواء . وهذا أحد ما يمكن الاعتماد عليه في هذا الموضع ، فيقال : لو كان أمير المؤمنين عليه السّلام راضيا وظاهره كباطنه في الكف عن النكير ، لوجب أن نعلم ذلك من حاله كما علمناه من حال عمر وأبي عبيدة ، فلما لم يكن ذلك معلوما دل على اختلاف الحال فيه . وكيف يشكل على منصف بأن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن عن رضا - والأخبار متظاهرة بين كل من روى السير - ما يقتضي ذلك ، حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه عليه السّلام ألجئ إلى البيعة ، وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة ، لأمور اقتضت ذلك ، ليس من جملتها الرضا . فقد روى أبو الحسن أحمد بن يحيى عن جابر البلاذري « 1 » - وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة - قال : حدثني بكر بن الهيثم ، قال : حدثنا عبد الرزاق بن المعمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السّلام - حين قعد عن بيعته - وقال : ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما

--> ( 1 ) عرفت سابقا : ان المطبوع من كتاب البلاذري يبدأ من بعد الشورى .