الشيخ الطوسي
76
تلخيص الشافي
كلام : فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، واللّه ما حرصك على إمارته - اليوم - إلا ليؤمرك - غدا - « 1 » وما تنفس على أبي بكر هذا الأمر ، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا : ان لنا حقا لا تجهلونه ، ثم أتاه فبايعه « 2 » وهذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال ، وما تقوله الشيعة بعينه ، وما أنطق اللّه به رواتهم . وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سليمان التميمي عن أبي عون : أن أبا بكر أرسل عمر إلى علي عليه السّلام يريده على البيعة ، فلم يبايع - ومعه قبس - فتلقته فاطمة عليها السلام على الباب ، فقالت : يا ابن الخطاب ، أتراك محرقا علي بابي ؟ قال : نعم « 3 » وذلك أقوى فيما جاء به أبوك وجاء علي عليه السّلام ، فبايع . وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريق أن يرويه شيوخ محدثي العامة ، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة . وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم ، فكفوا منه ، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع ؟ وروى إبراهيم بن سعيد الثقفي : قال : حدثني أحمد بن عمرو البجلي قال : حدثنا أحمد بن حبيب العامري عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه جعفر ابن محمّد قال : واللّه ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته « 4 » .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 11 ونهج البلاغة . ( 2 ) غاية المرام للسيد البحراني / 557 ط قديم . ( 3 ) العقد الفريد 2 / 250 وتاريخ أبي الفداء 1 / 156 وأعلام النساء 3 / 1207 ( 4 ) إن قصة هجوم عمر على دار فاطمة عليها السلام وعزمه على احراقها بمن فيها لا مجال لنكرانها فقد روتها عامة المؤرخين من السنة ، ففي عبارة -