الشيخ الطوسي

74

تلخيص الشافي

وغيره . وبعد ، فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم وأتحققه ، قطعت على السخط ، فيجب على من ادعى أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان راضيا أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ، ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه . فان قال : ليس يجب علينا أن ينقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك نكيره ، لأن الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه وأنه كان مبطنا بخلاف الرضا - أن يدل على ذلك ، فإنه خلاف الظاهر . قيل له : ليس الأمر على ما قدرت ، لأن سخط أمير المؤمنين عليه السّلام هو الأصل ، لأنه لا خلاف بين الأمّة في أنه عليه السّلام سخط الأمر وأباه ونازع فيه وتأخر عن البيعة . ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ، ولم يقم على ما كان عليه : من إظهار الخلاف . فنقلنا عن أحد الأصلين اللذين كان عليهما : من الامتناع عن البيعة ، وإظهار الخلاف أمر معلوم . ولم ينقلنا عن الأصل الآخر الذي هو السخط والكراهة ، شيء ، فيجب على من ادعى تغيّر الحال أن يدل على تغيّرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ولا يرجع علينا ، فيلزمنا أن ندل على ما ذكرناه ، لأنا - على ما بيّناه - متمسكون بالأصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير الحال . وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لأنا قد بيّنا أن ذلك منقسم ، ولا ينتقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل . فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل إجماع وتمنع من أن يقطع على رضا أحد بشيء من الأشياء ، لأنا إنما نعلم الرضا في كل موضع نثبته فيه بمثل هذه الطريقة وبما هو أضعف منها .