الشيخ الطوسي
72
تلخيص الشافي
لأن سعدا مثل غيره من الصحابة الذين إذا خالفوا في شيء أثّر خلافهم في الاجماع ، ولا يعد إجماعا . فان قيل : إن خلاف واحد واثنين لا يعتد به ، لأنه لا يكون سبيلا للمؤمنين . وقول الجماعة يصح ذلك فيه . قيل : أول ما فيه : أنه كان لسعد من الأولاد من يجوز أن يتناوله الكناية عن الجماعة لأن أقل من يتناوله اللفظ ثلاثة فصاعدا . وبعد ، فإذا كان لفظ « المؤمنين » يفيد الاستغراق على وجه الحقيقة فمن حمله على جماعة دون الاستغراق كان مجازا . وإذا جاز حمله على هذا الضرب من المجاز جاز أن يحمل على الواحد ، لأنه قد يعبّر عن الواحد بلفظ « الجماعة » مجازا . على أنا قد بيّنا - فيما تقدم - : أن هذه الآيات لا دلالة فيها على صحة التعلق بالاجماع وفي ذلك إسقاط هذا السؤال . وأما الطريقة الثانية : فهي أن نسلم لهم ترك النكير وإظهار البيعة ونقول : ما الذي يدل على أنهم كانوا راضين بها ، والرضا من أفعال القلوب لا يعلمه إلا اللّه تعالى ؟ ثم يقال لهم : قد علمنا أن أمير المؤمنين عليه السّلام تأخر عن البيعة ، وامتنع منها ، علما لا يتخالجنا فيه الشك . واختلف الناس في مدة تأخره : فمنهم من قال : ستة أشهر ، ومنهم من قال أربعين يوما ، ومنهم من قال أقل ، أو أكثر « 1 » ، وذلك يدل على إنكاره للبيعة ، وتسخطه لها . فمن
--> ( 1 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 122 ط قديم : « . . . واما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم ، فإنه عليه السلام امتنع عن البيعة ستة اشهر ، ولزم بيته ، فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السلام ، فلما ماتت بايع طوعا . وفي صحيحي مسلم والبخاري : كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد فلما ماتت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عنه ، وخرج من بيته فبايع أبا بكر » . -