الشيخ الطوسي
7
تلخيص الشافي
وينهاها . وإذا كان قوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » لا بدّ أن يكون إشارة إلى غير الرسول ، وجب أن يكون إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين وغير زوجته وولديه عليهم السلام في المباهلة . وليس لأحد أن يقول : لم يكن المقصد بالمباهلة إحضار من له فضله في الدين . بل كان المقصد بذلك من يقرب إليه في النسب . ألا ترى أنه أحضر الحسن والحسين عليهما السلام في المباهلة - وإن كانا طفلين صغيرين - فعلم أنه لم يكن المقصد مراعاة الفضل . وذلك ، لأن هذا باطل ، لأنه لو كان الأمر على ما قالوه ، لوجب أن يدعو العباس وولده وعقيلا - إذ كان إسلام العباس وعقيل وانضمامهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله متقدما لقصة المباهلة بزمان طويل ، لأن المباهلة كانت في سنة عشر من الهجرة لما وفد عليه عليه السّلام - السيد والعاقب - فيمن كان معهما من أساقفة نجران . وبين هذه الحال وبين حضور العباس وعقيل مع النبي صلّى اللّه عليه وآله مدة فسيحة « 1 » . وفي تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام بالحضور دون من عداه - ممن جرى مجراه في القرابة - دليل على ما ذكرناه . فأما إدخال الحسن والحسين عليهما السلام في المباهلة - مع صغر سنهما - فمعلوم أن صغر السن ونقصانهما عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل . وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية ، وقد كانت سنهما عليهما السلام - في تلك الحال - سنا لا يمنع معهما أن يكونا كاملي العقل ، لأن سن الحسن عليه السّلام كانت في قصة المباهلة تزيد على سبع سنين - لعله بشهور . وسن الحسين عليه السّلام تقارب السبعة . على أن من مذهبنا : أن اللّه تعالى يخرق العادات للأئمة
--> ( 1 ) لأن اسلام العباس وعقيل بعد واقعة بدر الكبرى بأشهر ، وواقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة أواخر رمضان .