الشيخ الطوسي
64
تلخيص الشافي
فقال المنذر بن حباب - وفي رواية غير الطبري : الحباب بن المنذر - فقال : يا معشر الأنصار ، املكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فتذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فان أبو عليكم ما سألتموه ، فاجلوهم من هذه البلاد ، وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم واللّه أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين . أنا جذيلها المحكك ، وأنا عذيقها المرجّب « 1 » أما واللّه ، لئن شئتم لنعيدنها جذعة « 2 » . فقال له عمر : إذا يقتلك اللّه . قال : بل إياك يقتل « 3 » . فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار ، انكم أول من نصر وآزر ، فلا تكونوا أول من بدل وغيّر . فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير ، فقال : يا معشر الأنصار ، أما واللّه ، لئن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في هذا الدين ما أردنا به
--> ( 1 ) الجذيل - تصغير الجذل بالفتح - : وهو أصل الشجرة . والمحكك : وهو العود الذي ينصب في مبارك الإبل لتتمرس به الإبل الجربى . والعذيق - تصغير العذق - بالفتح - وهو النخلة . والمرجب : الذي جعل له رجبة ، وهي دعامة تبنى حولها من الحجارة ، وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت تخوفوا عليها ان تنقعر في الرياح العواصف ، وكل ذلك تصغير في مقام التعظيم ، كما قال لبيد وكل أناس سوف تدخل بيتهم * دويهية تصفر منها الأنامل وهذا مثل يضرب لمن كان يستشفى برأيه وعقله في مهام الأمور . ( 2 ) الجذعة - بالفتح والتحريك - الفتية من البهائم والجديد المعاد من كل شيء ( 3 ) صحيح البخاري 10 / 45 ومسند أحمد 1 / 56 والبيان والتبيين 3 / 181 وسيرة ابن هشام 4 / 339 والإمامة والسياسة 1 / 9 والعقد الفريد 2 / 248 وغيرها