الشيخ الطوسي
65
تلخيص الشافي
إلا رضا ربنا ، وطاعة نبينا ، والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا ، فان اللّه ولي المنة علينا بذلك . ألا إن محمّدا من قريش وقومه أحق به وأولى ، وأيم اللّه ، لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبدا ، فاتقوا اللّه ولا تخالفوهم ، ولا تنازعوهم . فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة فأيهم شئتم فبايعوا . فقالا : لا واللّه لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار ، وخليفة رسول اللّه على الصلاة ، والصلاة أفضل دين المسلمين فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى هذا الأمر عليك : ابسط يدك نبايعك « 1 » فلما ذهبا ليبايعا سبقهما إليه بشير بن سعد ، فبايعه . فنادى المنذر بن الحباب : يا بشير بن سعد ، عفقك عفاق « 2 » ما أحوجك إلى ما صنعت ، أنفت على ابن عمك الامارة ؟ فقال : لا واللّه ، ولكن كرهت أن أنازع قوما حقا جعله اللّه لهم . ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير وكان أحد النقباء - : واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا ، فبايعوا أبا بكر فقاموا إليه ، فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عبادة ، وعلى الخزرج ما كانوا اجتمعوا له من أمرهم .
--> ( 1 ) راجع : متن هامش ص 101 من الجزء الثاني ، وتاريخ الطبري 3 / 199 ، وفي خبر السقيفة من كتب السير . ( 2 ) عفقه عن الأمر : منعه وعطفه . والعفوق : كثير الرواح والمجيء والتردد وفي بعض كتب التاريخ : عقك عقاق . ولعله من العقوق .