الشيخ الطوسي

63

تلخيص الشافي

في الاسلام ، رضيكم اللّه أنصارا لدينه ، ورسوله . وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلة أزواجه وأصحابه . وليس بعد المهاجرين الأولين - عندنا - بمنزلتكم فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . لا تفتاتون بمشورة ، ولا تقضى دونكم الأمور . قال : فقام إليه المنذر بن الحباب بن الجموح - هكذا روى الطبري والذي رواه غيره أنه الحباب بن المنذر - « 1 » فقال : يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم « 2 » فان الناس في فيئكم وظلكم . ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، أنتم أهل العز والثروة ، وأولو العدد والمنعة والتجربة ، وذوو البأس والنجدة . وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وتنتقض عليكم أموركم . فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير . فقال عمر بن الخطاب : هيهات ، لا يجتمع اثنان في قرن « 3 » إنه واللّه لا يرضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمورها من كانت النبوة فيهم وولي أمورهم منهم . ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة ، والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمّد ( ص ) وإمارته - ونحن أولياؤه وعشيرته - إلا مدل بباطل أو متجانف « 4 » لاثم أو متورط بهلكة .

--> ( 1 ) وكذلك في الطبري أيضا بجميع طبعاته ، وعامة كتب التاريخ من الفريقين فلم نجد لكلمة ( المنذر ) اثرا في حديث السقيفة ولعل ذلك من سهو القلم . ( 2 ) في الطبري : املكوا عليكم ابديكم . ( 3 ) القرن - بالفتح فالسكون - الحبل المفتول من لحاء الشجر ، والمعنى الكنائي واضح . ( 4 ) تجانف للإثم : مال إليه .