الشيخ الطوسي
42
تلخيص الشافي
إليه ، ويكون ذلك في حال الحياة لا حال الموت . فمن أين يدّعى الاستخلاف بعد الوفاة ؟ وأما الخبر الذي يلي هذا الخبر - في عدم خلو ظاهره من شبهة - يجرى مجرى الأول ، لأن قوله : « الذي كان يعطيه التمر في كل سنة أن أبا بكر يعطيه » لا يدل على استخلافه ، وإنما يدل على وقوع العطية كما خبّر . فأما أن تكون العطية صدرت عن ولاية مستحقة أو إمامة منصوص عليها أو واقعة باختيار صحيح ، فليس يدل هذا الخبر على أكثر من الاخبار بغيب وأنه لا بد أن يقع . وقد خبّر النبي صلّى اللّه عليه وآله عن حوادث كثيرة مستقلة وحروب لا تدل على أن الذي أخبر عن وقوعه مما لفاعله أن يفعله أو أنه - من حيث أخبر عن كونه - حسن خارج عن باب القبح وهذا مثل إخباره لعائشة ب : أنها تقاتل أمير المؤمنين عليه السّلام وتنبحها كلاب الحوأب « 1 » وإخباره عن الخوارج ، وأهل صفين « 2 » وقتالهم له عليه السّلام . وغير ذلك مما يطول ذكره . وأما الخبر الذي ذكروه - عقيب الخبرين اللذين تكلمنا عليهما - يجري مجراهما ، لأنه ليس في إخباره : بأن فلانا أو فلانا يلي صدقاتهم بعده ، ما يدل على استحقاقه لهذه المنزلة والولاية ، لأنهم لم يسألوه : من تولي صدقاتنا بعدك أو من يستحق هذه الولاية وإنما قالوا : من يلي الصدقات ؟ فقال : فلان . وقد يلي الشيء من يستحقه ومن لا يستحقه فلا دلالة في الخبر « 3 » .
--> ( 1 ) راجع هامش ص 133 من الجزء الثاني . ( 2 ) راجع متن وهامش ص 231 و 266 من الجزء الثاني . ( 3 ) على أن راويه انس بن مالك ، وهو الذي بعثه بنو المصطلق إلى النبي كما اخرجه الحاكم ، وذكره ابن حجر في الصواعق / 20 وانس - كما عرفت آنفا - من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا يقبل منه أمثال هذه الأخبار .