الشيخ الطوسي
43
تلخيص الشافي
فأما حديث سفينة ، فالذي يبطله ويبطل الأخبار التي ذكرناها آنفا وتكلمنا عليها ، وكل خبر يدعى في النص على أبى بكر وعمر - على سبيل التفصيل - : ما تقدم من كلامنا ، وأدلتنا على فساد النص عليهما على سبيل الجملة ويبطل هذا الخبر - زائدا على ذلك - : أنا وجدنا سني الخلافة لهؤلاء الخلفاء الأربعة تزيد على ثلاثين سنة شهورا ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قبض لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة « 1 » وقبض أمير المؤمنين عليه السّلام لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين ، فها هنا زيادة على ثلاثين سنة ببينة ولا يجوز أن يدخل مثل ذلك فيما يخبر به صلّى اللّه عليه وآله لأن وجود الزيادة كوجود النقصان في إخراج الخبر من أن يكون صدقا . على أن توزيع السنين لم يسنده ( سفينة ) إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله : وإنما هو من جهته . وما لم يسنده لا يلتفت إليه ، ولا حجة فيه . ويمكن - على هذا - إن كان الخبر صحيحا - أن يكون المراد به : أن استمرار الخلافة بعدي لخليفة واحد يكون مدة ثلاثين سنة ، وهكذا كان ، فان أمير المؤمنين عليه السّلام كان - وحده - الخليفة في هذه المدة - عندنا - . وقد دللنا على ذلك . فمن أين لهم : أن الخلافة لهم
--> ( 1 ) وهكذا يرى الكليني في الكافي ، وجمهور العامة على ذلك ، ولكن بقية مؤرخي الشيعة يرون وفاته ( ص ) لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة . وفي البحار يستعرض المجلسي - أعلى اللّه مقامه - الخلاف الكثير في يوم وفاته : انها لليلتين خلتا من ربيع الأول ، أو لثمان عشرة خلت منه ، أو لعشر خلون منه ، أو لثمان بقين منه ، أو لليلتين بقيتا من صفر . ويذكر الخلاف في سنة وفاته انها عشرا أو أحد عشر من الهجرة . ولكنه أخيرا يختار ويرجح القول المشهور لعامة الشيعة - حسبما استقوه عن أئمتهم عليهم السلام - ان وفاته كانت لليلتين بقيتا من صفر يوم الاثنين سنة عشر من الهجرة .