الشيخ الطوسي
32
تلخيص الشافي
كان يقول - إلى أن فاضت نفسه الكريمة صلّى اللّه عليه وآله - : « نفذوا جيش أسامة » « 1 » ويكرر ذلك ويردده . فان قيل : لم تدل الصلاة على الإمامة من الوجهين اللذين أخذتموهما لكن من حيث كان النبي صلّى اللّه عليه وآله مؤتما بأبي بكر في الصلاة ومصليا خلفه . قلنا : قد مضى ما يبطل هذا الظن ، فكيف يحصل ما هو مستحيل في نفسه حجة . على أن النبي - عند مخالفينا - قد صلى خلف عبد الرحمن بن عوف « 2 » . ولم يكن ذلك موجبا له الإمامة . وخبر صلاة عبد الرحمن أثبت عندهم وأظهر فيهم من خبر صلاته خلف أبي بكر ، لأن الأكثر منهم يعترف بعزله عند خروجه ، وقد بيّنا أن المرض لا تأثير له ، فليس لهم أن يفرقوا بين صلاته خلف عبد الرحمن وبينها خلف أبي بكر بذكر المرض . واستدلوا أيضا بما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 3 » .
--> ( 1 ) أو : بعث اسامة ، وفي بعض الكتب الحاق جملة : لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة . راجع : ابن أبي الحديد في الشرح 1 / 159 ط دار احياء الكتب وتاريخ الطبري 3 / 186 ط دار المعارف بمصر ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر في ترجمة اسامة 2 / 391 وطبقات ابن سعد 2 / 41 ط ليدن وحياة محمد لحسين هيكل 483 ط الثالثة وابن هشام في سيرته 2 / 650 ط الثانية والمتقي في كنز العمال 5 / 312 واليعقوبي في تاريخه 2 / 93 وتاريخ الخميس 2 / 172 ( 2 ) الرياض النضرة لمحب الدين الطبري 2 / 282 الرواية عن المغيرة بن شعبة وقال : أخرجاه ، اي البخاري ومسلم وتاريخ ابن كثير 5 / 22 عن البخاري . ( 3 ) الجامع الصغير للسيوطي ، وهامشه للمناوي ج 1 « مادة أق » والصواعق لابن حجر 19