الشيخ الطوسي
31
تلخيص الشافي
ومما يدل على بطلان دعواهم هذه : أنه صلّى اللّه عليه وآله لو لم يعزله عند خروجه عن الصلاة لما كان فيما وردت الأخبار به من الاختلاف : في أنه صلّى اللّه عليه وآله لما صلى بالناس ابتداء من القرآن من حيث ابتداء أبو بكر أو من حيث انتهى - معنى على أنا ما نعلم - لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرنا - وجها يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص ، مع تسليم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر بها أيضا ، لأن الصلاة ولاية مخصوصة لا تعلق لها بالإمامة ، لأن الإمامة تشتمل على ولايات كثيرة من جملتها الصلاة ، ثم هي مستمرة في الأوقات كلها ، فأي نسبة - مع ما ذكرناه - بين الأمرين ؟ على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص لم يخل من أن يكون ذلك : من حيث كانت تقديما في الصلاة ، أو من حيث اختصت - مع أنها تقديم فيها بحال المرض - : فان دلت من الوجه الأول وجب أن يكون جميع من قدّمه الرسول في طول حياته للصلاة إماما للمسلمين - وقد علمنا أنه صلّى اللّه عليه وآله قد ولى الصلاة جماعة لا يجب شيء من هذا فيهم . وان دلت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجاب الإمامة . ولو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الإمامة لدل على مثله التقديم في حال الصحة . ولو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره أسامة بن زيد وتأكيده أمره في حال المرض - مع أن ولايته تشتمل على الصلاة وغير الصلاة - موجبا له الإمامة ، لأنه لا خلاف في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله
--> محمد بن جعفر حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن رجاء ، قال : سمعت أوس بن ضمعج قال : سمعت أبا مسعود يقول : قال رسول اللّه ( ص ) : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فان كانت قراءتهم سواء ، فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فان كانت الهجرة سواء ، فليؤمهم أكبرهم سنا . . . »