الشيخ الطوسي
243
تلخيص الشافي
من كان قبلكم : شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخل أحدهم جحر ضب لدخلتموه ، فقالوا : يا رسول اللّه : اليهود والنصارى ؟ ! فقال : من إذا ؟ . . » « 1 » وغير ذلك من الأخبار التي قدمناها . على أنه لا يخلو الخبر من أن يكون متوجها إلى جميع من كان في عصره ، أو إلى بعض . فإن كان متوجها إلى جميعهم فهذا مما لا نقول به جميعا ، لأن في أيامه وعلى قربه معاوية وعمرو بن العاص وأبا سفيان وغيرهم ممن يقطعون على أنه لا خير عنده ، وإن كان متوجها إلى البعض فقد سقط الغرض بالاحتجاج به ، على أن لفظة ( خير ) تفيد وتنبئ عن الثواب والفضل ، وليس يمتنع أن يكون من لم يخالف النص من الأمة أكثر ثوابا وأفضل عملا من الأمم المتقدمة ، وإن كان في جملة المسلمين من عدل عن النص . وليس ينكر أن يكون من قل عدده أكثر ثوابا ممن كثر عدده . ألا ترى أن أمتنا - بلا خلاف - أقل عددا من أمم الكفر ، ولم يمنع هذا عندكم من أن يكونوا خير أمة ولم يعتبر بقلتهم وكثرة غيرهم ، فكذلك لا يمتنع ما ذكرناه من كون أهل الحق خيرا من سائر الأمم المتقدمين وإن كانوا بعض الأمة وأقل عددا ممن خالفهم . على أن عند المعتزلة : أن كثيرا من الأمة قد فسق وخرج عن استحقاق الثواب ، وعند الجميع - بل خلاف - : أنه ارتد منهم خلق عظيم وقوتلوا عليه ، وكل ذلك لم يجر في أمة موسى وعيسى ، ولم يوجب ذلك أن يكونوا خيرا من أمتنا ولا منع من كون أمتنا خيرا منهم لأن المعتبر في هذا الباب بكثرة الثواب لا بالعدد والكثرة . [ لقب ( الصديق ) مخصوص بأمير المؤمنين لا بأبي بكر ] فأما ادعاؤهم : أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يسميه صديقا ، فدون صحّته خرط
--> ( 1 ) راجع : سنن ابن ماجة ( حديث 3994 )