الشيخ الطوسي
242
تلخيص الشافي
بينه وبين أمير المؤمنين عليه السّلام . فاما قولهم : إن من جوّز مقامه على الكفر كمن جوّز مقامه بمكّة ونفى انتقاله إلى المدينة ، فإنما يكون ذلك مثالا لمن نفى انتقاله إلى اظهار الاسلام وقد بيّنا أن ذلك لا ينفيه عاقل . فاما قولهم : إنه تعالى كان يحذّره المنافقين ويمنعه من صحبتهم ، فهو وإن كان على ما قالوه ، فقد كان من جملة أصحابه والمختلطين به منافقون معروفون ، لا شبهة على أحد في أمرهم الآن ، فأي شيء قالوه فيهم أمكن أن يقال فيهم . فاما ما حكوه من قول الخوارج ، فالعرف ما ادعاه قولا لخارجي . والمعروف من مذهبهم تعظيم أمير المؤمنين عليه السّلام وتفضيله والقول فيه بأحسن الأقوال - قبل التحكيم - حتى قال شاعرهم : كان علي قبل تحكيمه * جلدة بين العين والحاجب ولو كان هذا الذي حكوه - على بطلانه - قولا لبعضهم لكان الفرق بين الأمرين واضحا لأنّهم إنما بنوا هذا الاعتقاد الفاسد على أن التحكيم كفر ، وقد دلّت الأدلة على أنه صواب وحق ، فسقط ما فرعوا عليه . وادعاء الخصم بطلان النص الذي يعارضون به ، قد دل الدليل على بطلانه والرجوع إلى الأدلة فالفرق بين الأمرين يقتضي سلامة باطنه عليه السّلام على وجه لا يقتضي سلامة باطن غيره . فاما التزوج إليهما ، فليس ذلك مما يحتج به في الفضل ولا يعول عليه ، لأن عند مخالفينا يجوّزون التزويج إلى اليهود والنصارى وهذا واضح بحمد اللّه . فاما المروي من قوله : « خير الناس قرني » فأول ما فيه : إنه خبر واحد ، وهو معارض بالأخبار التي قدمنا ذكرها ، مثل قوله : « لتتبعنّ سنن