الشيخ الطوسي
232
تلخيص الشافي
ثبتت أن اللّه تعالى حذر نبيه المنافقين ومنعه من صحبتهم والاختصاص بهم وصح أنه كان يختص أبا بكر بأعظم المنازل في سفره وحضره ، واختاره له صاحبا ومعينا ومشيرا . ولا فرق بين ما قلتم في أبي بكر ، وبين من ادعى من الخوارج عليكم أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن مؤمنا بيقين ، فيجب أن يكون على ما كان عليه لأن فيهم طبقة وهم ( الخادمية ) و ( العجردية ) يقولون فيه عليه السّلام : أنه ما اعتقد الاسلام والايمان قط . فان قلتم : لو كان كذلك لما زوجه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قيل لكم : ولو كان أبو بكر وعمر وعثمان كما زعمتم لما تزوج إليهما ، ولما زوج عثمان . وبما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم » قالوا : وكل ذلك يبطل قولهم أنهم كانوا كفارا ، ولم يصلحوا للإمامة ، أو خالف في فضلهم . قيل لهم : قد تكلمنا في هذا المعنى ، حيث تكلمنا على سبب تزويج أمير المؤمنين عليه السّلام بنته من عمر « 1 » . وجملته : أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذا كان قد اطلع على ما سيكون من حرب زوجته لأخيه وابن عمه صلّى اللّه عليهما ، فلا يمتنع أن يكون ما اطلع على عاقبتهما ، وكان مجوزا لأن تموت على الاصرار أو التوبة . ومع هذا التجويز لا يقطع على كفرها في الحال ، مع اظهار الاسلام فإذا قيل إنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم العاقبة ، لم يمتنع أن يكون نكاحه لهن لأجل ما يظهر من الاسلام والايمان جائزا ، وان لم يجز نكاح كل كافرة ، ولا انكاح الكفار ، وما طريقه الشرع والعقل يجوز فيه الأمور المختلفة ، فلا دليل فيه أوضح من فعله عليه السّلام . فاما قوله : ان من مناقبه أنه سبق إلى الاسلام ، فباطل ، لأنه لا شبهة
--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 160 من الجزء الثاني .