الشيخ الطوسي

233

تلخيص الشافي

في أن أمير المؤمنين عليه السّلام هو السابق إلى اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله والايمان به . والأمر في ذلك ظاهر بين أهل النقل متعارف « 1 » . وانما ادعى قوم من أهل النصب والعناد أن اسلامه عليه السّلام - وان كان سابقا - فإنما كان على سبيل التلقين ، دون المعرفة واليقين لصغر سنه . وفضلوا لأجل ذلك اسلام أبي بكر ، وان كان متأخرا عنه . [ كان أمير المؤمنين حين اسلامه بالغ الرشد باعتراف من العامة ] وقد أجابت الشيعة عن هذه الشبهة ، وبينوا أن الأمر في سنه عليه السّلام كان بخلاف ما ظنه الأعداء . وأنه كان في تلك الحال ممن يتناوله التكليف وتصح منه المعارف ، وبينوا ذلك بالرجوع إلى تاريخ وفاته ، ومبلغ سنه عندها ، وأن اعتبار ذلك يشهد بأن سنه عليه السّلام لم تكن في ابتداء الدعوة صغيرة بحيث لا يصح معها المعرفة « 2 » . وأوضحوا ذلك بمدحه عليه السّلام في مقام بعد مقام ، ومقال بعد مقال ، وافتخاره بأنه أسبق الناس اسلاما ، وايراده ذلك بألفاظ مختلفة بقوله عليه السلام : « اللهم إني لا اعرف عبدا عبدك من هذه الأمة قبلي غير نبيها صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » وقوله : « أنا اوّل من صلى » « 4 » وقوله - لما شاجره عثمان وقال له : أبو بكر وعمر خير منك ، فقال : - « أنا خير منك ومنهما عبدت اللّه قبلهما ، وعبدته بعدهما » « 5 » وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة : « زوجتك

--> ( 1 ) راجع : الغدير للأميني ( 3 / 224 - 244 ) . ( 2 ) وفي الرياض النضرة للطبري : 2 / 157 : « . . . وعن الحسن : اسلم علي وهو ابن خمسة عشر سنة أو ستة عشر وقيل أربعة عشر . . . » ومثله في ( مستدرك الحاكم ) وفي أسد الغابة عن الحسن وغيره : اوّل من اسلم علي بعد خديجة وهو ابن خمسة عشر سنة . ( 3 ) راجع : متن وهامش ص 17 من هذا الجزء ، والرياض النضرة 2 / 158 . ( 4 ) راجع : متن وهامش ص 17 من هذا الجزء ، والرياض النضرة 2 / 158 . ( 5 ) راجع : متن وهامش ص 17 من هذا الجزء ، والرياض النضرة 2 / 158 .