الشيخ الطوسي

231

تلخيص الشافي

وقالوا أيضا : في ذلك وجها غير هذا معروفا من أمر الصحيفة التي اتفق القوم فيها على إزالة الأمر عن مستحقه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وكل ذلك يسقط التعلق بالخبر . واستدلوا على فضله : بتزوج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر ، ولو كان كافرا لما جاز ذلك منه ، لأن المعلوم من دينه المنع من تزوج الكافرات ، ولا ببنات الكفار إذا لم يكونوا في ذمة . ولو جاز أن يتزوج إلى الكفار ، لجاز أن يزوج بناته بالكفار . على أنه قد زوج بناته بعثمان ، فلو كان كافرا لما جاز منه ذلك قالوا : وقد كان من مناقبه أنه سبق إلى الاسلام وتابع الرسول ، وواساه بما له ونفسه ، ثم كان ثاني اثنين في الغار ، وصاحبه في الهجرة ، وانيسه في العريش يوم بدر ووزيره والمستشار في أموره ، وأميره على الموسم في الحج والصلاة وحين افتتحت مكة ، والمقدم في الصلاة أيام مرضه ، والمخصوص بتسمية ( الصديق ) والمشبه من الملائكة بميكائيل ، ومن الأنبياء بإبراهيم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله لأبي بكر وعمر « هما بمنزلة يميني من شمالي » وكل ذلك يبطل نسبتهم إلى الكفر والنفاق والردة وقد ورد أيضا من تعظيم أمير المؤمنين عليه السّلام له والجماعة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله بشرهم بالجنة . وكل ذلك يدل على فضله وعظم منزلته في الدين ، إلا أنه اختلف الناس في تقديمه ، وتقديم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذلك لا يصح إلا مع ثبوت فضله ولو عدلنا عن ذلك كله ، لكان ما ظهر من حال أبي بكر من حسن السياسة والتدبير ، والأخذ بالدين ، ووضع الأشياء مواضعها ، أعظم دلالة على ظاهر الفضل العظيم ، والرأي . وقول من قال : انه كان كافرا في الأصل ، فجوزوا بقاءه على ما كان عليه بمنزلة من يقول : كان بمكة مقيما فجوزوا بقاءه على ما كان عليه ، لأنا كما نعلم انتقاله إلى المدينة نعلم انتقاله إلى الاسلام والدين . وقد

--> ( 1 ) راجع : الجزء الثاني من تلخيص الشافي : هامش ص 91