الشيخ الطوسي
230
تلخيص الشافي
أمير المؤمنين عليه السّلام عن الاجلاب عليه ، والمحاربة له . ولولا أن يمتنع من مبايعة أبي سفيان له بالإمامة ، لأنا قد بينا : أن ذلك اجمع لا يدل على استحقاق الأمر وأن المصلحة إذا اقتضت الامساك وجب وان لم يكن هناك استحقاق من المتلبس بالأمر ، وان هذا إن جعل دلالة في هذا الموضع لزم أن يكون الامساك عن الظلمة ، والمتغلبين على أمور المسلمين من بني أمية وغيرهم دلالة على استحقاقهم لما كان في أيديهم ، ونحن نعلم أن الحسن عليه السّلام لو أشار عليه مشير بعد صلح معاوية بمحاربته ومخارجته لعصاه وخالفه ، بل قد عصى جماعة أشاروا عليه بخلاف ما رآه من الامساك والتسليم وبين لهم : أن الدين والرأي يقتضيان ما فعله عليه السّلام فاما ما رووه عنه عليه السّلام : من التمني لأن يلقى اللّه تعالى بصحيفة عمر ، فهذا لا يقوله من فضله النبي صلّى اللّه عليه وآله على الخلق بالأقوال والافعال المجمع عليها الظاهرة في الرواية وقد تقدم طرف منها « 1 » ولا يصدر عمن كان يصرح بتفضيل نفسه على جميع الأمة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقد تقدم الكلام على تظاهر هذا الخبر . على أن قوله : « ودت أن القى اللّه بصحيفة هذا المسجّى ، وما على الأرض أحد أحب إلي أن القى اللّه بصحيفة هذا المسجّى » لا يجوز أن يكون محمولا على ظاهره ، ولأن الصحيفة انما يشار بها إلى صحيفة الأعمال وأعمال زيد لا يجوز أن تكون بعينها لعمرو . وتمني ذلك مما لا يصح على مثله عليه السّلام فلا بد من أن يقال : إنه أراد : بمثل صحيفته ، وبنظير أعماله ، وإذا جاز أن يضمروا شيئا ليس في صريح اللفظ ما جاز لخصومهم أن يضمروا خلافه ، ويجعلوا - بدلا من إضمار المثل - الخلاف . وإذا تكافأت الدعوتان لم يكن في ظاهر الخبر حجة لهم . على أن في متقدمي أصحابنا من قال : إنما تمنى أن يلقى اللّه بصحيفته ليخاصمه بما فيها ويحاكمه بما تضمنته .
--> ( 1 ) راجع أوائل هذا الجزء : فصل في أن أمير المؤمنين ع أفضل الصحابة