الشيخ الطوسي
229
تلخيص الشافي
المخاطب به لم يدل على التفضيل عليه . ومن طرائف الأمور : أن يستشهد القوم بهذا الخبر على التفضيل وهم يروون ان أبا بكر قال : « وليتكم ولست بخيركم » « 1 » فصرح باللفظ الخاص بأنه ليس بالأفضل . ثم يتأولون ذلك : أنه خرج مخرج التخاشع والتخاضع فالا استعملوا هذا الضرب من التأويل فيما يدعونه من قوله « ألا إن خير هذه الأمة » ولكن الانصاف عندهم مفقود . فاما ما رواه عن جعفر بن محمّد عليه السّلام من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي سفيان عند استخلاف أبي بكر - وقد قال له : ابسط يدك أبايعك فو اللّه لأملأنها على أبي فصيل خيلا ورجلا - « ان هذا من دواهيك ، وما زلت تبغي للاسلام العوج في الجاهلية والاسلام » « 2 » فهو خبر متى صح لم يكن فيه دلالة على أكثر من تهمة أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي سفيان ، وقطعه على خبث باطنه ، وقلة دينه ، وبعده عن النصح فيما يشير به . ولا حجة فيه على إمامة أبي بكر ، ولا تفضيله . لأن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعدل عن مخارجة القوم والتصريح بادعاء النص والمجاذبة عليه ، والمغالبة فيه يؤديان إلى فساد لا يتلافى ، فلا بد من مخالفته في هذا الباب لكل مشير ، سيما إذا كان متهما منافقا غير نقي السريرة . فليس في رده عليه السّلام على أبي سفيان ما رواه من اظهار البيعة والمحاربة أكثر مما ذكرناه : من أن الرأي كان عنده في خلافه . وليس لأحد أن يقول : لولا استحقاق متولى الامر له لما جاز أن ينهى
--> ( 1 ) راجع : الجزء الثاني من تلخيص الشافي : هامش ص 9 ومتن وهامش ص 102 ( 2 ) يوجد هذا المضمون في عامة كتب التاريخ من حديث السقيفة وراجع متن وهامش ص 142 - 143 من تلخيص الشافي الجزء الثاني .