الشيخ الطوسي
225
تلخيص الشافي
قال : « كان علي عليه السّلام يقول : « بايع الناس أبا بكر ، وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا ، كظمت غيظي وانتظرت أمري ولزقت كلكلي بالأرض . ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر ، وقد - واللّه - علم أنى أولى الناس بهم مني بقميصي هذا كظمت غيظي وانتظرت أمري ، ثم إن عمر هلك وجعلها شورى ، وجعلني فيها سادس ستة كسهم الجدة ، فقال : اقتلوا الأقل ، فكظمت غيظي وانتظرت أمري وألزقت كلكلي الأرض حتى ما وجدت الا القتال أو الكفر باللّه » « 1 » وهذا باب تغنى فيه الإشارة ، فانا لو شئنا أن نذكر ما يروى في هذا الباب عنه عليه السّلام عن جعفر بن محمّد وابنه اللذين أسند إليهما الخبر المذكور ، وعن جماعة أهل البيت ، لأوردنا من ذلك ما لا يضبط كثرة ، وكنا لا نذكر إلا ما رواه الثقات المشهورون بصحته . ومن أراد الاستقصاء فعليه بالكتب المصنفة فيه ، فإنه يجد فيها ما يشفى الغليل وينقع الصدى . وأما ما روي عنه ص : من قوله : « ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ولو شئت لأن اسمي الثالث فعلت » « 2 » فقد تقدم الكلام عليه على سبيل الجملة ، وأفسدنا ما رواه عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « إن أراد اللّه بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم » « 3 » بما يفسد هذا الخبر ، وأمثاله . على أن هذا الخبر قد روي على خلاف هذا الوجه وأوردت له مقدمات أسقطت منه ، فروي أن معاذ بن الحارث الأفطس حدث عن حفص ابن عبد اللّه البجلي ، وكان عثمانيا يفضل عثمان على أمير المؤمنين قال : أخبرنا أبو حباب الكلبي - وكان أيضا عثمانيا - عن الشعبي ، ورأيه في الانحراف عن
--> ( 1 ) راجع : ص 51 من هذا الجزء ( 2 ) راجع - بهذا المضمون - عدة روايات في الصواعق لابن حجر 58 - 59 ( 3 ) راجع الجزء الثاني من الكتاب / 236 والصواعق المحرقة لابن حجر / 25