الشيخ الطوسي

226

تلخيص الشافي

أهل البيت معروف « 1 » وقال : سمعت وهب بن أبي جحيفة وعمرو بن شرحبيل وسويد بن غفلة ، وعبد الرحمن الهمداني وأبا جعفر الأشجعي كلهم يقولون : سمعنا عليا عليه السّلام على المنبر يقول : « ما هذا الكذب الذي يقولون ألا ان خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر » وإذا كانت هذه المقدمة قد رواها من روى الخبر ممن ذكرناه مع انحرافه وعصبيته ، فلا يلتفت إلى قول من يسقطها . والمقدمة إذا ذكرت لم يكن في الخبر احتجاج لهم ، بل يكون فيه حجة عليهم ، من حيث ينقل الحكم الذي ظنوه إلى ضده . وقد قال قوم من أصحابنا : لو كان هذا الخبر صحيحا لجاز أن يحمل على أنه صلّى اللّه عليه وآله أراد به الجماعة التي خاطبها بذلك ، والازراء على اعتقادها ، فكأنه قال : ألا إن خير هذه الأمة في اعتقاداتها وعلى ما تذهب إليه ، فلان وفلان . ولهذا نظائر في الكتاب والاستعمال . قال اللّه تعالى : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً » « 2 » ولم يكن إلهه على الحقيقة بل كان كذلك في اعتقاده وقال تعالى « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » « 3 » أي أنت كذلك عند نفسك وبين

--> ( 1 ) راجع : الكنى والألقاب للقمي 2 / 332 ط النجف ، فقد نقل كلمة إبراهيم النخعي الصريحة في تكذيب الشعبي عن كتاب ( جامع بيان العلم لابن عبد البر ) وهي قوله : « . . . وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني : حدثني الحارث ، وكان أحد الكذابين . قال ابن عبد البر : ولم يبن من الحارث كذب ، وانما نقم عليه افراطه في حب علي وتفضيله على غيره - قال - : ومن هاهنا كذبه الشعبي ، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه اوّل من اسلم وتفضيل عمر . . انتهى » ( 2 ) سورة طه : 97 . ( 3 ) سورة الدخان : 49