الشيخ الطوسي
216
تلخيص الشافي
على أنهم رووا عن عبد اللّه بن عباس وانس بن مالك وغيرهما : أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن جندب ، وأن أبا الدحداح الأنصاري هو الذي صدق بالحسنى و ( سمرة ) هو الذي بخل واستغنى « 1 » وإذا تكافأت الروايتان سقطتا . وبقيت الآية على عمومها . وأما قوله : « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ » فالكلام فيه كالكلام في الآيتين المتقدمتين في أنه يجب حملها على العموم ، وذلك أولى من حملها على الخصوص بلا دليل . على أن الآية تضمنت المعنى بها أن تكون على صفتين : إحداهما - أن يكون من أولى الفضل . والثانية - أن يكون من أولى السعة ، وقد بينا انتفاءهما عن أبي بكر فيما مضى من الكتاب . « 2 » على أن الشيعة قد روت : أن سبب نزول هذه الآية : أن بين بعض الأنصار وبعض المهاجرين جرى كلام فتظاهر المهاجرون عليهم ، وعلوا في الكلام فغضبت الأنصار من ذلك . وآلت بينها ألّا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين وتقطع معروفها عنهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فاتعظت الأنصار ،
--> ( 1 ) في قصة مفصلة ، موجزها : ان سمرة كانت له نخلة في دار أبي الدحداح الأنصاري - وهو فقير ذا عيال وأطفال - وكان يأتي سمرة ويصعد نخلته ، فربما تساقط التمر فيتناوله أطفال أبي الدحداح ، فياكلونه ، فينزل لهم سمرة ويستخرج التمر من أفواههم ، فشكا أبو الدحداح امره إلى النبي ( ص ) ، فأرسل النبي خلف سمرة ، وطلب منه ان يبيعه النخلة بنخلة في الجنة ، فأبى سمرة ، واشتراها رجل من أصحاب النبي ( ص ) بأربعين نخلة من ملكه - بعد ان اخذ من النبي ( ص ) قولا ان يعطيه ما اعطى سمرة ( نخلة في الجنة ) ووهبها إلى النبي ( ص ) ، فوهبها النبي إلى أبي الدحداح ، فنزلت الآية في ذلك ( راجع مجمع البيان تفسير سورة الليل ) ( 2 ) ص 88 من هذا الجزء