الشيخ الطوسي

217

تلخيص الشافي

وعادت إلى بر المهاجرين « 1 » . وأما ما استدلوا به من جهة الخبر : فأشياء : من ذلك : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنه قال : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » وهذا الخبر لا دلالة فيه ، لأنه خبر واحد لا يوجب العلم ، وعندنا أنه لا يوجب العمل « 2 » . ومسألة الفضل ليست من باب العمل بلا خلاف . فقبول مثل هذا الخبر فيها لا يصح ، على أن أصحابنا قد ذكروا : أن هذا الخبر متناقض ينقض آخره أوله ، لأنهم يروون عنه صلّى اللّه عليه وآله : أنه قال « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن ودوا أخا ايمان » « 3 » فأول الخبر يقتضي أن الخلة لم تقع . وآخره يقتضي وقوعها على الشرط المذكور الذي يعلم كل أحد أن الخلة منه صلّى اللّه عليه وآله لا تكون إلا عليه ، لأنه لا يصح أن يخال أحدا إلا في الايمان : وما يقتضيه الدين . ويذكرون أيضا في ذلك ما يروونه أيضا من قوله صلّى اللّه عليه وآله قبيل وفاته - « برئت إلى كل خليل من خلته فان اللّه قد اتخذ صاحبكم خليلا » « 4 » ويقولون : ان كان قد أثبت الخلة بينه وبين غيره فيما تقدم فقد نافاها وبرئ

--> ( 1 ) راجع : تفسيري التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي - قدس سرهما - في تفسير هذه الآية . ( 2 ) راجع : الجزء الأول من ( تلخيص الشافي هامش ص 125 - 28 ) ( 3 ) في صحيح البخاري - في فضائل أبي بكر ذيل الحديث : ولكن أخي وصاحبي ، ولكن اخوة الإسلام أفضل . وفي سنن ابن ماجة في المقدمة حديث 93 « . . . ان صاحبكم خليل اللّه » ( 4 ) في سنن ابن ماجة - المقدمة حديث 93 « الا اني أبرأ إلى كل خليل من خلته ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ان صاحبكم خليل اللّه »