الشيخ الطوسي
213
تلخيص الشافي
قد تحصل بين الولي والعدو ، والمؤمن والكافر . قال اللّه تعالى - مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا - « قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » « 1 » ثم قال : « لا تَحْزَنْ » فنهاه عن الاستمرار على خوف وقع منه بلا خلاف لأن الرواية وردت بأنه نشج بالبكاء وجزع « 2 » وانما قلنا ذلك لئلا يقولوا إنه نهاه عما لم يقع منه ، وظاهر نهيه يدل على قبح الفعل ، وانما يحمل النهي في موضع من المواضع - على التشجيع والتسكين لدلالة توجب العدول عن الظاهر وهذا يدل على وقوع المعصية من الرجل في الحال . فاما قوله : « إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » فمعناه : إنه عالم بحالنا ، كما قال تعالى : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا » « 3 » فليس في ذلك أيضا فضل وقد قيل : إن لفظة ( معنا ) تختص النبي وحده ، دون من كان معه . وقد تستعمل في الواحد المعظم هذه اللفظة عن نفسه ، كما قال تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » « 4 » . « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 5 » . ثم قال « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » وانزال السكينة انما كان على النبي بدلالة قوله : « وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » وهم الملائكة ،
--> ( 1 ) سورة الكهف / 37 ( 2 ) راجع تفسير الرازي لهذه الآية وكذلك عامة التفاسير ، وان اوّل الرازي وبعض العامة بكاء أبي بكر انه كان خوفا على رسول اللّه ص ، فافهم وتأمل . ( 3 ) سورة المجادلة / 7 ( 4 ) سورة نوح / 2 ( 5 ) سورة الحجر : 9