الشيخ الطوسي
214
تلخيص الشافي
وبدلالة أن الهاء من أول الآية إلى آخرها كناية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم تنزل السكينة على النبي صلّى اللّه عليه وآله في غير هذا الموضع إلا عمت من كان معه من المؤمنين قال اللّه تعالى - في يوم حنين - : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وقال اللّه تعالى : « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » وفي اختصاص الرسول في الغار بالسكينة دون من كان معه ، ما فيه . فاما قوله : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ » فليس في ظاهره من المصدق وإذا لم يكن في ظاهره فالأولى حمل الآية على عمومها ، لأن ذلك أليق بالظاهر ، لأنه قال - بعد ذلك - « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » فأتى بكنايات الجمع التي لا تليق بالواحد . وقد ذهب إلى ذلك أكثر المفسرين . وأكثر المتكلمين من العامة والحشوية . ولو سلم أن المراد به واحد لم يكن أيضا فيه : أن ذلك الواحد انسان بعينه ، ولا يرجع في ذلك إلى قول بعض المفسرين ، لأنهم يختلفون في ذلك ، لأن فيهم من قال : المراد به : النبي روي ذلك عن علي بن الحكم عن أبي هريرة ، قال : بينما هو يطوف بالبيت إذ لقيه معاوية بن أبي سفيان قال له أبو هريرة : يا معاوية ، حدثني الصادق المصدق الذي جاء بالصدق وصدق به : انه سيكون أمر يود أحدهم لو علق بلسانه منذ خلق اللّه السماوات والأرض ، وأنه لم يل ما ولي . وروي عن السدي وغيره من السلف : انهم قالوا : إن الذي صدق به هو في نفسه . وفي حديث آخر قالوا : جاء بالصدق محمّد وصدق به يوم القيامة إذا جاء به شهيدا . وروى عن
--> ( 1 ) سورة التوبة / 26 ( 2 ) سورة الفتح / 26