الشيخ الطوسي

210

تلخيص الشافي

يدل على أنه من السابقين . فاما قوله : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ . . . الآية » فأول ما فيه أن الاعتبار هو مجموع الأمرين : الانفاق والقتال ، ومعلوم أن أبا بكر لم يقاتل قبل الفتح ولا بعده « 1 » . وهذا القدر يخرجه من تناول الآية له . ثم في انفاقه خلاف نذكره فيما بعد ان شاء اللّه . ولو سلم له انفاق وقتال - على بعدهما - لكان لا يكفى في تناول الآية له ، لأنه معلوم أن اللّه لا يمدح ويعد بالجنة على ظاهر الانفاق والقتال ، وان كان الباطن بخلافه . ولا بد من اعتبار الباطن والنية والقصد إلى اللّه تعالى بالفعل فعلى من ادعى تناول الآية لمن ظهر منه انفاق وقتال أن يدل على حسن باطنه وسلامة غرضه . وهذا لا يكون مفهوما من الآية ، ولا بد من الرجوع فيه إلى غيرها . . فاما قوله تعالى « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . الآية » فأول ما نقول فيها : أن المنازعة في العموم الذي ذهب إليه كثير من أصحابنا ، وهو الذي عول عليه في الشافي . والثاني - أنه لو سلم العموم لم يسلم ما قصدوه ، لأن قوله « وَالَّذِينَ مَعَهُ » لا يعدو أحد أمرين : أحدهما - من كان في عصره وزمانه وصحبته ، والآخر - من كان على دينه وملته . والأول يقتضي عموم أوصاف

--> - الإمام عليه السلام في خطبة له : اين اخواني الذين ركبوا الطريق ، ومضوا على الحق : اين عمار ، واين ابن التيهان ، واين ذو الشهادتين . . . راجع الكنى والألقاب للقمي . واما خزيمة ذو الشهادتين ، فكان من السابقين للاسلام ، وشهد بدرا مع النبي ( ص ) وقتل في صفين بعد عمار بن ياسر . وحسبه اجلالا ان يعتبر النبي شهادته بشهادتين في قصة معروفة ، فلقب بذلك . المصدر السابق . ( 1 ) راجع : تلخيص الشافي : هامش ص 236 من الجزء الأول وهامش ص 42 من الجزء الثاني .