الشيخ الطوسي
211
تلخيص الشافي
الآية وما تضمنه من المدح بجميع من عاصره وصحبه صلّى اللّه عليه وآله ، ومعلوم أن كثيرا من هؤلاء كان منافقا خبيث الباطن لا يستحق شيئا من المدح ولا تليق به هذه الأوصاف . فثبت أن المراد ب « الَّذِينَ مَعَهُ » من كان على دينه ومتمسكا بملته . وهذا يخرج الظاهر من يد المخالف ، وينقض غرضه في الاحتجاج به لأنا نسلم له أن كل من كان بهذه الصفة فهو ممدوح مستحق بجميع صفات الآية . وعليه أن يبين أن من خالفناه فيه له هذه الصفة ، حتى يحصل له البواقي . وليس لهم أن يقولوا : نحن نحمل اللفظ على الصحبة والمعاصرة ونقول إن الظاهر والعموم يقتضيان حصول جميع الصفات لكل معاصر مصاحب إلا من اخرجه الدليل ، فالذي ذكرتم ممن ظهر نفاقه وشكه نخرجه بدليل . وذلك : أنها إذا حملت على الصحبة والمعاصرة ، وأخرج بالدليل بعض من كان بهذه الصفة كانت الآية مجازا ، لأنا انما نتكلم على أن الحقيقة ، العموم ، وهو الظاهر ومتى حملناها على أن المراد بها من كان على دينه عمت كل من كان بهذه الصفة فكانت الآية حقيقة على هذا الوجه ، وصار ذلك أولى مما ذكروه . وليس لهم أن يقولوا : إن الظاهر من لفظة ( مع ) يقتضي الزمان أو المكان دون المذهب والاعتقاد ، لأنا لا نسلم ذلك ، بل هذه اللفظة مستعملة في الجميع على سواء . ولهذا يحسن استفهام من قال : فلان مع فلان : عن مراده ؟ وقد يجوز أن يكون - في أصل اللغة - للمكان والزمان ، ويكون العرف وكثرة الاستعمال قد أثرا في احتمالها لما ذكرناه . على أنا لو سلمنا ذلك أيضا لكان التأويلان جميعا قد تعادلا - في حصول وجه المجاز - في كل واحد منهما ، فليس للمخالف أن يعدل إلى تأويله هربا من المجاز الذي في تأويلنا إلا ولنا أن نعكس ذلك ونعدل عن تأويله للمجاز الذي فيه ، وإذا تجاذب تأويلان وتعادلا بطل التعلق بالظاهر ، ولم يكن في الآية دليل للمخالف على