الشيخ الطوسي
21
تلخيص الشافي
المعتمد في هذا الباب أن نقول : قد دللنا على إمامته - فيما مضى - بالأدلة التي ذكرناها « 1 » . ودللنا - أيضا - أن الامام يجب أن يكون عالما بجميع ما هو إمام فيه ، وبينا أنه لا يجوز تقليد أحد أمورا لا يكون عالما بها - وإن كان متمكنا من التعلم - . وبيّنا الفرق بين الولاية - في هذا الباب - وبين تكليفه علم ما هو ليس عالما به « 2 » . وإذا ثبت ذلك ، ثبت أن أمير المؤمنين عليه السّلام : أعلم الصحابة ، وأنه عالم بجميع أحكام الشريعة ، لأنه لو لم يكن كذلك ، لانتقض ما دللنا عليه . [ مما يدل على ذلك : قول النبي ( ص ) « علي أقضاكم » و . . . ] ويدل على ذلك - أيضا - : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله - وقد أجمع على نقله الخاص والعام - : أنه لما رتب أصحابه ، وخص كل واحد منهم بمنزلة ، قال : « علي أقضاكم » « 3 » فحكم له بأنه أقضاهم ، ولا يكون كذلك إلا وهو أعلمهم بجميع الأحكام ، لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن أقضاهم . ويدل على ذلك : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب » « 4 » فجعله صلّى اللّه عليه وآله الباب الذي يتوصل منه إلى جميع العلوم . فلو لم يكن عالما بجميع الأحكام لم يكن أن يكون بابا إليها . على أن النبي أرشد إليه في طلب ما يحتاج إليه من العلوم ، ولا يجوز أن يرشد إلى من ليس
--> ( 1 ) الجزء الأول أوائل فصل اختلاف الناس في وجوب الإمامة . ( 2 ) الجزء الأول ص 243 فصل كون الامام عالما بجميع الأحكام . ( 3 ) راجع هامش 273 من الجزء الثاني . ( 4 ) مضى تخريج هذا الحديث في هامش ص 281 من الجزء الثاني .