الشيخ الطوسي
22
تلخيص الشافي
عنده العلم ، ويأمرنا بالرجوع إليه ، لأن ذلك لا يفضي إلى الغرض المقصود . ويدل على ذلك - أيضا - : ما روي عنه عليه السّلام أنه قال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فان بين جنبي علما جما » « 1 » ومثل هذا لا يقدم عليه إلا من هو واثق من نفسه أنه عالم بجميع ما يسأل عنه ، وإلا عرض نفسه للجهل ، وذلك لا يليق به عليه السّلام . وأيضا - ما روي عنه - بلا خلاف - أنه قال : « واللّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم ، حتى يزهر كل كتاب ، ويقول : يا رب إن عليا قضى بقضائك » « 1 » فلولا أنه عالم بما في هذه الكتب ، لم يجز أن يقول هذا القول . وليس لأحد أن يقول : كيف قال : أحكم بهذه الكتب - وهي كلها منسوخة بالقرآن - ولو حكم لما حكم إلا بالقرآن ، وذلك يدل على ضعف هذا الخبر - وذلك : أن مراده عليه السّلام : انني كنت أقاضيهم إلى كتبهم الدالة على البشارة بنبينا صلّى اللّه عليه وآله وصحة شرعه فأكون حاكما عليهم بما تقتضيه كتبهم
--> ( 1 ) اخرجه المستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي 3 / 466 والخوارزمي في مناقبه / 55 وتفسير ابن كثير 4 / 231 والرياض النضرة للطبري 2 / 198 وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 124 والاتقان له 2 / 319 وتهذيب التهذيب 7 / 338 وفتح الباري 8 / 485 وعمدة القاري 9 / 167 ومفتاح السعادة 1 / 400 وحلية الأولياء 1 / 68 وينابيع المودة / 274 . والحديث اشهر من أن يحصيه متتبع ، حتى عد من خصوصيات أمير المؤمنين عليه السلام في أيامه . قال سعيد بن المسيب : لم يكن أحد من الصحابة يقول « سلوني » إلا علي بن أبي طالب . راجع : احمد في المناقب ، والبغوي في المعجم ، والمحب الطبري في الرياض 2 / 198 وابن حجر في الصواعق / 76 .