الشيخ الطوسي

206

تلخيص الشافي

فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ » فالكلام فيها يجري مجرى ما تقدم : في أن الظاهر لا يقتضي العموم . ثم الظاهر من الكلام يقتضي انهم تابوا ، فتاب اللّه عليهم وقبل توبتهم ولا بد من أن تكون توبتهم مشترطة لأن اللّه تعالى لا يقبل توبة من لم يتب ، فيجب عليهم أن يدلوا على وقوع التوبة من الجماعة حتى يدخلوا تحت الظاهر فاما قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ » فلنا أن ننازع في اقتضاء الظاهر للعموم - على ما تقدم - وإذا سلمنا ذلك جاز أن نحمل العفو على العقاب المعجّل في الدنيا دون المستحق في الآخرة . وقد روي هذا المعنى بعينه . وقد يجوز أيضا أن يعفو اللّه تعالى للجماعة عن عقاب هذا الذنب خاصة ، بأن يكون سبق من حكمه ووعده أنه يعفو عنه ، وان كان فيهم من يستحق عقابا بذنوب أخر لم يعف عنها ، فان العقل لا يمنع من العفو عن بعض العقاب دون بعض ، كما لا يمنع من العفو عن الجميع . والسمع أيضا لا يمنع من ذلك الا في أقوام مخصوصين . « 1 » فاما قوله « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » فلا حجة فيه لهم ، لأنه علق المغفرة بالسبق إلى الايمان وهذا شرط يحتاج إلى دليل في اثباته للجماعة . ومع هذا فهو سؤال . وليس كل سؤال يقتضي الإجابة .

--> ( 1 ) وهم الكفار والمشركون بجميع أصنافهم ، قال اللّه تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » : ولكن الغفران بالتوبة - طبيعيا - وان اختلفوا في الذنوب المتوقف غفرانها على التوبة : بين الكبيرة والصغيرة . فالمعتزلة جوزت العفو عن الصغائر بلا توبة . وذلك خلاف عامة المسلمين فإنهم لا يفرقون - في إناطة العفو بالتوبة - بين مطلق الذنوب .