الشيخ الطوسي
205
تلخيص الشافي
واسع الحال « 1 » . وليس لهم أن يتأولوا الفقر هاهنا على أن المراد به الفقر إلى اللّه دون ما يرجع إلى الأموال ، لأن الظاهر من لفظة ( الفقر ) أو ( الغنى ) ينبئ عن معنى الأموال دون غيرها . وانما يحملان على غير ذلك بدليل يقتضي العدول عن الظاهر . وما قلنا في الآية الأولى : أن الألف واللام لا يقتضيان الاستغراق على كل حال ، يطعن أيضا على معتمدهم في هذه الآية . وبعد ، فان سياق الآية يخرج ظاهرها من أيديهم ويوجب عليهم الرجوع إلى غيرها ، لأنه تعالى قال : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » فوصف بالصدق من تكاملت له الشرائط وفيها ما هو مشاهد كالهجرة والاخراج من الديار والأموال ، وفيها ما هو باطن لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وهو ابتغاء الفضل والرضوان من اللّه ، ونصرة اللّه ورسوله ، لأن المعتبر في ذلك ليس بما يظهر ، بل بالبواطن والنيات . فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل من هاجر وأخرج من دياره وأمواله . ولا بد في ذلك من الرجوع إلى غير الآية . واما قوله « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
--> ( 1 ) اتفقت عبارات الصحاح وكتب السير - كأبي داود والبخاري ، والإصابة والرياض النضرة ، والصواعق ، وعامة من تحدث عن فضائل أبي بكر : انه كان تاجرا ذا خلق ومعروف ، وانه اسلم وله أربعون ألف درهم ، وانه كان معروفا بالتجارة ، ولقد بعث النبي وعنده أربعون ألفا فكان يعتق منها ويعول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف ، وانه اشترى بلالا وهو مدقوق بالحجارة بخمس أواق ذهبا ، وأشباه ذلك من مختلف العبارات الدالة - إجمالا - على أنه كان من أهل اليسار .