الشيخ الطوسي

194

تلخيص الشافي

عليهم مع نصيبه ما كان منهم . وقيل : انه ارتجع بعض نسائهم من نواحي دمشق - وبعضهن حوامل - فردهنّ على أزواجهن . « 1 » فالأمر ظاهر في خطأ خالد وخطأ من تجاوز عنه . وقولهم : يجوز أن يخفى على عمر ما يظهر لأبي بكر ليس بشيء ، لأن الأمر في قصة خالد لم يكن مشتبها ، بل كان مشاهدا معلوما لكل من حضره وتأوله في القتل - إن كان تأول - لا يعذره . وما رأيناه حكم فيه بحكم المتأول ولا غيره ، ولا تلافى خطأه ولا زلله . وكونه « سيفا من سيوف اللّه » على - ما ادعاه - لا يسقط عنه الأحكام ، ولا يبرئه من الآثام ، وثبوته بين الأنام . فاما قول ( متمم ) لعمر : « لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك لما رثيته » فإنه لا يدل على أنه كان مرتدا . وكيف يظن عاقل : أن متمما يعترف بردة أخيه - وهو يطالب أبا بكر بدمه والاقتصاص من قاتله ورد سبيه - وانما أراد - في الجملة - بقوله التقرب إلى عمر بتفريط أخيه ، وتفضيل زيد ، وقتلته على قتلة أخيه ، لأن زيدا قتل في بعث المسلمين ذابا عن وجوههم ، ومالك قتل على شبهة . وبين الأمرين فرق . فاما قوله « صاحبك » فقد قال أهل العلم : انه أراد القرشية ، لأن خالدا قرشي . وبعد فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة على نفيه له صلّى اللّه عليه وآله عن نفسه . ولو كان علم من قصده الاستخفاف والإهانة - على ما ادعوه - لوجب أن يعتذر عند أبي بكر وعمر ، ويعتذر به أبو بكر له لما طالبه عمر بقتله فان عمر ما كان

--> ( 1 ) راجع - في قصة مالك بن نويرة تفصيلا - : الجزء الأول من تاريخ أبي الفداء ، والطبري ، حوادث سنة 11 ه وتلخيص الشافي 1 / 229 و 2 / 41 وعامة كتب السير من الفريقين .