الشيخ الطوسي

195

تلخيص الشافي

بالذي يمنع من قتل قادح في نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولو كان الأمر على هذا لم يكن لقول أبي بكر « تأول فأخطأ » معنى لأنه تأول فأصاب - ان كان الأمر على ما قالوه ومما طعنوا عليه : تسميته بأنه خليفة رسول اللّه . وهذا كذب لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلفه بلا خلاف . « 1 » فان قالوا : تسمى به لاختيار الناس له ، فقد بينا فساد الاختيار ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما أمر بذلك « 2 » . وإذا ثبت ذلك صح هذا الطعن أيضا . ومما طعنوا : عليه وعلى عمر : دفنهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيته ، وقد منع اللّه تعالى الكل من ذلك في حال حياته ، فكيف بعد الممات ؟ قال اللّه تعالى « لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ » « 3 » وقال تعالى « لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » « 4 » والضرب بالمعاول عند رأسه أعظم من رفع الصوت . فان قالوا : ان الحجرة كانت ملكا لعائشة مثل سائر حجر النساء ، والقرآن ناطق به ، لأنه قال : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 5 » وعمر استأذن عائشة في الدفن في ذلك الموضع . « 6 » ووصى : ان لم تأذن أن يدفن في البقيع وعلى هذا الوجه وصى الحسن عليه السّلام ان يدفن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإن لم يترك ففي البقيع . فلما كان من مروان وسعيد بن العاص ما كان دفن بالبقيع . وانما وصى بذلك باذن عائشة . ويجوز أن يكون علم من عائشة : أنها جعلت الموضع

--> ( 1 ) راجع : الصواعق المحرقة لابن حجر / 24 ( 2 ) راجع : ص 96 - 98 من الجزء الثاني . ( 3 ) سورة الأحزاب : 54 . ( 4 ) سورة الحجرات : 3 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 34 . ( 6 ) الصواعق لابن حجر / 103