الشيخ الطوسي

182

تلخيص الشافي

صلاته صلّى اللّه عليه وآله خلف عبد الرحمن بن عوف ، لأنه ( ص ) صلى خلفه ولم يولّه للصلاة وانما قدّم بغير أمره وكان قد ضاق الوقت ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فصلى خلفه . قيل لهم : قد بينا : أن تركه صلّى اللّه عليه وآله لولاية بعض أصحابه مع حضوره وانكار ولايته والعدول عنه إلى غيره مع تطاول الزمان وامتداده لا بدّ من أن يقتضي غلبة الظن لأنه لا يصلح للولاية . فأما ادعاؤهم أنه لم يوله لافتقاره إليه بحضرته وحاجته إلى تدبيره ورأيه . فقد بينا - فيما تقدم - أنه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يفتقر إلى رأي أحد ، لكماله ورجحانه على كل أحد ، وانما كان يشاور أصحابه أحيانا ، تألفا لهم ، أو على سبيل التعليم والتأديب وغير ذلك . وبعد فكيف استمرت هذه الحاجة واتصلت منه إليها حتى لم يستغن في زمن من الأزمان من حضورها ، فيوليهما . وهل هذا إلا قدح في رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونسبة له إلى أنه ممن كان يحتاج إلى أن يلقن ، فيوقف على كل شيء ، وقد نزهه اللّه عن ذلك . [ الاشكال بأن أبا بكر وعمر وزير النبي - على روايتهم - وذلك يدل على التعظيم ] فاما ادعاؤهم أنهما وزيراه - وقد وردت به الرواية - ، فكان يجب أن تصح الرواية به قبل أن يحتج بها ، فانا ندفعه عنهما أشد الدفع « 1 » .

--> ( 1 ) يروى هذا المضمون بثلاث صور : الأولى - كما عن اللئالي المصنوعة للسيوطي 1 / 306 - « . . . حدثنا أحمد بن موسى بن الفضل بن المعدان . حدثنا زكريا بن دريد ، حدثنا حميد عن انس قال : آخى النبي ( ص ) بين كتفي أبي بكر وعمر . فقال لهما : أنتما وزيراي في الدنيا والآخرة . . . إلى آخر الحديث » . موضوع آفته زكريا . قال ابن حيان : كان يضع الحديث على حميد الطويل ، وزعم أنه ابن مائة سنة وخمس وثلاثون سنة . حدثنا أحمد بن موسى عنه عن حميد بنسخة تبناها كلها موضوعة لا يحل ذكرها . . . » .