الشيخ الطوسي
181
تلخيص الشافي
الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . وقال : « لا يؤدي عني غيري أو رجل مني » حتى رجع أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . [ الاشكال بأن النبي إنما لم يؤمره لحاجته إليه لا لنقص فيه . والجواب عنه ] فان قالوا : لو سلمنا أنه لم يوله لما كان يدل على نقص ، ولا على أنه لا يصلح للامر ، بل لو قلنا : انما لم يوله لحاجته إليه بحضرته وأن ذلك رفعة له ، لكان أقرب ، سيّما - وقد روي : « أنهما وزيراه » فكان صلّى اللّه عليه وآله محتاجا إليها وإلى رأيهما ، فلذلك لم يولهما ، ولو كان الأمر على التولية ، لكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهما أفضل من أكابر الصحابة ، لأنه ولاهما وقدّمهما « 2 » . فعلم بذلك أن توليته بحسب الصلاح . وقد تولى المفضول مرة ، والفاضل أخرى ، على أن ولاية أبي بكر على الموسم والحج . فقد ثبتت بلا خلاف من أهل الأخبار ، ولم يصح أنه عزله . ولا يدل رجوع أبي بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله - مستفهما عن القصة - على العزل . ولو جعل انسان انكار حج أبي بكر في تلك السنة . لانكار عبّاد وطبقته أخذ أمير المؤمنين سورة براءة من أبي بكر ، لكان سواء . وقد قيل : إن المعنى في آخذ السورة من أبي بكر : أن من عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد القوم ، فان ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قوم . فلما كانت هذه عادتهم - وأراد صلّى اللّه عليه وآله ، أن ينبذ إليهم عهدهم وينقض ما كان بينه وبينهم . علم أنه لا ينحل ذلك إلا به أو سيد من سادات رهطه ، فعدل عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، للقرب في النسب ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولى أبا بكر الصلاة - وهي ليست من الولايات - وقال : « يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » وليس تقديم أبي بكر للصلاة يجرى مجرى
--> ( 1 ) راجع متن وهامش ص 232 من الجزء الثاني . ( 2 ) كما عرفت في الجزء الأول ص 226 .