الشيخ الطوسي
174
تلخيص الشافي
في الظن أنه ليس بأهل للولاية ، وان جوزنا أنه لم يولّه لأسباب كثيرة سوى انه لا يصلح للولاية ، إلا أن مع هذا التجويز لا بد من أن يغلب الظن بما ذكرناه . فأما خالد وعمرو بن العاص فإنما لم يصلحا للإمامة لفقد شروط الإمامة فيهما ، وان كانا يصلحان لما ولّياه من الامارة ، فترك الولاية مع امتداد الزمان وتطاول الأيام وجميع الشروط التي ذكرناها ، تقتضي غلبة الظن بفقد الصلاح والولاية للشيء لا تدل على الصلاح لغيره إذا كانت الشرائط في القيام بذلك الغير معلوما فقدها . وقد نجد الملك يولي بعض أموره من لا يصلح للملك بعده لظهور فقد الشرائط فيه ، ولا يجوز أن يكون بحضرته من يرشحه للملك بعده ثم لا يوليه على تطاول الزمان شيئا من الولايات . فبان الفرق بين الولاية وتركها فيما ذكرناه . فأما أمير المؤمنين عليه السّلام - وان لم يتول جميع أمور النبي صلّى اللّه عليه وآله في حياته - فقد تولّى أكثرها وأعظمها ، وخلفه - عليهما السلام - بالمدينة « 1 » وكان الأمير على الجيش المبعوث إلى خيبر ، وجرى الفتح على يديه بعد انهزام من انهزم عنها « 2 » وكان المؤدي عنه صلّى اللّه عليه وآله سورة براءة بعد عزل من عزل عنها وارتجاعها منه « 3 » . إلى غير ذلك من عظيم الولايات والمقامات ما يطول بذكره الشرح . ولو لم يكن إلا أنه لم يول عليه واليا - قط - لكفى .
--> ( 1 ) وذلك حينما توجه النبي ( ص ) إلى غزوة ( تبوك ) سنة 9 من الهجرة وبهذه المناسبة يحتفظ التاريخ لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث ( المنزلة ) راجع : الجزء الثاني ص 205 و 235 . ( 2 ) وفي طليعة المنهزمين أبو بكر وعمر . راجع : ص 13 من هذا الجزء ( 3 ) راجع : الجزء الثاني ص 223 - 233