الشيخ الطوسي
175
تلخيص الشافي
فاما اعتراضهم ب أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يول الحسين عليه السّلام فبعيد من الصواب ، لأن أيام أمير المؤمنين عليه السّلام لم تطل ، فيتمكن منها من مراداته وكانت - على قصرها - منقسمة بين قتال الأعداء ، لأنه عليه السّلام لما بويع لم يلبث أن خرج عليه أهل البصرة ، فاحتاج إلى قتالهم ، ثم انكفا من قتالهم إلى قتال أهل الشام فتعقبه ذلك قتال أهل النهروان ، فلم تستقر به الدار ، ولا امتد له الزمان . وهذا بخلاف أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله التي تطاولت وامتدت . على أنه قد نص عليه بالإمامة بعد أخيه الحسن عليه السّلام ، وإنما تطلب الولايات لغلبة الظن بالصلاح للإمامة ، وإذا كان هناك وجه يقتضي العلم بالصلاح لها كان أولى من طريق الظن ، على أنه لا خلاف بين الأمّة بان الحسين عليه السّلام كان يصلح للإمامة ، وان لم يولّه أبوه الولايات . وليس كذلك حال عمر ، لأن فيها خلافا . فافترق الأمران . فاما قولهم : إنه لم يعثر على عمر بتقصير في الولاية ، فمن سلم ذلك أو ليس يعلم أن مخالفة يعدّ تقصيرا كثيرا ، ولو لم يكن إلا ما اتفق عليه من خطأه في الأحكام ورجوعه من قول إلى غيره واستفتائه الناس في الصغير والكبير وقوله : « كل الناس أفقه من عمر » « 1 » لكان فيه كفاية . وليس كل النهوض
--> ( 1 ) وذلك حينما نهى وحرم غلاء المهور ، فاعترضته امرأة من قريش بقوله تعالى : « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » فعدل عن رأيه ، وقال : « اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر » في قصة مشهورة كثيرة الطرق والمضامين . كما عن مسند أبي يعلى ، وسنن ابن منصور ، وأمالي المحاملي ، وسيرة عمر لابن الجوزي / 139 وتفسير ابن كثير 1 / 467 ومجمع الزوائد للهيثمي 4 / 284 والدر المنثور للسيوطي 2 / 133 وجمع الجوامع كما في ترتيبه 8 / 298 وفتح القدير للشوكاني 1 / 407 وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 269 وسنن البيهقي 7 / 233 وكنز العمال للمتقي 8 / 298