الشيخ الطوسي
167
تلخيص الشافي
إلى أيام . قال فما ظننت أنه تأتي عليه جمعة حتى يردها علي ، فتغافل ، واللّه ما ذكر لي بعد ذلك المجلس حرفا حتى هلك . ولقد مدّ في أمدها ، عاضا على نواجذه حتى حضره الموت ، فأيس منها ، فكان منه ما رأيتما ، ثم اكتما ما قلت لكما عن بني هاشم خاصة . وليكن منكما بحيث أمرتكما إذا شئتما على بركة اللّه . فمضينا - ونحن نعجب من قوله - فو اللّه ما أفشينا سره حتى هلك « 1 » . وكأني بهم عند سماع هذه الأخبار يستغربون ضحكا وتعجبا واستبعادا وانكارا ويقولون : كيف نصغي إلى مثل هذه الأخبار - ومعلوم ضرورة - تعظيم عمر لأبي بكر ووفاقه له وتصويبه لامامته . وكيف يطعن عمر في إمامة هي أصل لامامته ، وقاعدة لولايته ؟ وليس هذا بمنكر ممن طمست العصبية على قلبه وعينه ، فهو لا يرى ولا يسمع إلا ما وافق اعتقادات مبتدئه اعتقدها ومذاهب فاسدة انتحلها ، فما بال هذه الضرورة تخصهم ، ولا تعم من يخالفهم . ونحن نقسم باللّه على أنا لا نعلم ما يدعونه ، ويزيد علي ذلك ، فانا لا نعتقد ان الأمر بخلافه وليس في طعن عمر على بيعة أبي بكر ما يؤدي إلى فساد إمامته لأنه يمكن أن يكون ذهب إلى أن إمامته لم تثبت بالنص عليه ، وإنما تثبت بالاجماع من الأمّة والرضا به ، فقد ذهب إلى ذلك جماعة من الناس ، ويرى أن إمامته أولى من حيث لم تقع بغتة ولا فجأة ، ولا اختلف الناس في أصلها . وامتنع كثير من الناس من الدخول فيها حتى أكرهوا وهددوا وخوفوا « 2 » . [ اشكال بأن المراد من ( الفلتة ) ليس الزلة ، بل هي الفجأة . والجواب عنه ] فان قيل : معنى الفلتة ليس الزلّة والخطيئة ، بل هي البغتة وما وقع
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 31 ط 1 المعارف بمصر والبحار للمجلسي 8 ط قديم باب مطاعن أبي بكر . ( 2 ) كما عرفت ذلك سابقا في متن وهامش ص 74 - 80 من هذا الجزء . وكيفية ضغط القوم على أمير المؤمنين ( ع ) وأصحابه في المتابعة .