الشيخ الطوسي

168

تلخيص الشافي

فجاة من غير روية ومشاورة ، يدل على ذلك قول الشاعر : من يأمن الحدثان بعد ضبيرة القرشي مات كميتة المفتلت وكانت منيته افتلاتا : يعني بغتة من غير مقدمة « 1 » . وحكي عن الرياشي : أن العرب تسمي آخر يوم من شوال « فلتة » من حيث أن من لم يدرك ثاره وطلبته فيه فاته ، لأنهم كانوا إذا دخلوا في الأشهر الحرم لا يطلبون الثار ، وذو القعدة من الأشهر الحرم . وإنما سموه « فلتة » لأنهم أدركوا فيه ما كاد يفوتهم ، فأراد عمر - على هذا الوجه - : أن بيعة أبي بكر تداركوها بعد ما كادت تفوت ، وقوله « وقى اللّه شرها » دليل على التصويب لأن المراد به : أنه تعالى دفع شر الاختلاف فيها . وقوله « فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » فالمراد من « عاد إلى مثلها » من غير مشاورة ولا عذر ولا ضرورة - ثم بسط يده على المسلمين ليدخلهم في البيعة قهرا - فاقتلوه . على أن قول عمر لا يطعن في بيعة أبي بكر ، ولا عندكم قوله حجة ، فلا معنى للتعلق به على كل حال قيل لهم . الفلتة ، وان كانت محتملة للبغتة - على ما قالوه - والذلة

--> ( 1 ) في لسان العرب ( مادة فلت ) : « . . . وفي حديث عمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها . قال ابن سيدة : قال أبو عبيد : أراد فجأة ، وكانت كذلك . . . وقال الأزهري : إنما معنى فلتة : البغتة . وقال ابن الأثير : في تفسير حديث عمر رضى اللّه عنه قال : أراد بالفلتة : الفجأة . ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهبجة للشر والفتنة ، فعصم اللّه تعالى من ذلك ووقى . ومثل ذلك عن عامة كتب اللغة . وذكر صاحب تاج العروس - بعد ذلك ببيتين لبعض الشعراء - في تطليق امرأة تزوجها عفوا - وهما : ما كنت من شكلى ولا كنت من شكلك يا طالقة ، البتة غلطت في امرك اغلوطة فذكرتني بيعة الفلتة